الحق عوضاً في البيع وعدمه .
هل يعزّر أهل الذمّة ؟
ذكر المحقّق الحلّي من جملة شروط الذمّة الشرطين التاليين :
الأوّل - أن لايؤذوا المسلمين ، كالزنا بنسائهم ، واللواط بصبيانهم ، والسرقة لأموالهم . . .
فإن فعلوا شيئاً من ذلك ، وكان تركه مشترطاً في الهدنة ، كان نقضاً لها ، وإن لم يكن مشترطاً ، كانوا على عهدهم ، ولكن فُعل بهم ما تقتضيه جنايتهم من حدٍّ أو تعزير .
الثاني - أن لايتظاهروا بالمناكير ، كشرب الخمر ، والزنا - أي فيما بينهم - ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحرّمات ، ولو تظاهروا بذلك نقض العهد ، وقيل : لا ينقض ، بل يفعل معهم ما يوجبه شرع الإسلام من حدٍّ أو تعزير « 1 » .
وأما لو تنابزوا بالألقاب فيما بينهم ، فقيل : إنّ المشهور أنّه يترك تعزيرهم ، إلّاإذا خشي وقوع فتنة فيما بينهم ، فله حسمها بما يراه من التعزير « 2 » .
أقول : هذهالمسائلبحاجة إلى تحرير جديد .
هل يترتّب الضمان على التعزير ؟
إذا أدّى التعزير إلى التلف في النفس أو ما دونه ، ففيه حالتان :
الأُولى - أن يتجاوز الحدّ المشروع :
إذا تجاوز الحاكم في تعيين الضرب التعزيري عمّا هو مشروع ، أو عمّا يحصل معه الغرض ، فإمّا أن يكون عامداً في فعله ذلك أو مخطئاً .
- فإذا كان عامداً ، فيكون ضامناً لما يتلفه ، ويكون الضمان عليه في ماله « 3 » ؛ لأنّه متعدٍّ في فعله ، لكنّه غير قاصد للقتل مثلًا .
- وإذا كان مخطئاً ، فالضمان على بيت المال ، لأنّ خطأ الحكّام على بيت المال « 4 » .
وقد تكلّمنا عن ذلك أيضاً في العنوانين :
« إسراف » و « تأديب » .
الثانية - أن لا يتجاوز الحدّ المشروع :
وفي هذه الحالة بصورة عامة قولان ، وهما :
1 - ثبوت الضمان والدّية في حقوق الناس :
ذهب إليه المفيد في المقنعة ، حيث قال : « من
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 329 - 330 .
وانظر : التذكرة 9 : 388 ، وجامع المقاصد 3 : 460 ، والجواهر 21 : 268 - 270 ، ومنهاج الصالحين ( للسيد الخوئي ) 1 : 397 .
( 2 ) أُنظر الشرائع 4 : 167 ، والقواعد 3 : 548 ، والمسالك 14 :
451 ، والروضة 9 : 192 - 193 ، والجواهر 41 : 431 .
( 3 ) أُنظر : مجمع الفائدة 13 : 366 ، والجواهر 41 : 473 .
( 4 ) أُنظر : مجمع الفائدة 13 : 367 ، والمسالك 13 : 375 ، وكشف اللثام 10 : 40 ، والجواهر 40 : 79 ، وغيرها .