إدريس ، وابن البراج ، وابن سعيد ، والعلّامة في بعض كتبه .
وقال المحقّق أيضاً بالنسبة إلى الأجنبيّتين المجتمعتين : « وإن تكرّر الفعل منهما والتعزير مرّتين ، أُقيم عليهما الحدّ في الثالثة ، فإن عادتا ، قال في النهاية : قتلتا « 1 » ، والأولى الاقتصار على التعزير ، احتياطاً في التهجّم على الدم » « 2 » .
ومعنى ذلك : أنّ المجتمعين أو المجتمعتين إذا عُزّرا مرّتين حُدّا - الحدّ الكامل في زنا غير المحصن ، وهو مئة جلدة - في الثالثة ، فإن عادا في الرابعة فيعزّران ، وهكذا في الخامسة ، وفي السادسة يحدّان ، وفي السابعة والثامنة يعزّران ، وفي التاسعة يحدّان ، وهكذا .
ولذلك قال الشهيد الثاني : « مقتضاه عدم الحكم بالقتل مطلقا ، وإليه ذهب أكثر المتأخرين » « 3 » .
ثمّ نقل عن الشيخ في النهاية « 4 » ، وابن البرّاج « 5 » ، والعلّامة في المختلف « 6 » : أنّهما يقتلان في الرابعة مع تخلّل التعزير .
وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى موضعه .
تنبيه ( 2 ) :
إنّ كلمات أغلب الفقهاء غير منقّحة في هذا الموضوع ، واستنباط قاعدة عامّة تشمل جميع أنواع التعزير من كلامهم مشكل ، وأكثرهم إنّما تعرّضوا للموضوع بصورة مورديّة ، ولذلك من الصعب جدّاً الالتزام بتعميم القاعدة لجميع موارد التعزير حتى الصادرة في غير موارد ارتكاب الكبائر ، كالتعزيرات التأديبية التي يحتاج إليها لتنظيم الحياة الاجتماعية ؛ وذلك لأصالة حقن الدماء ، وحرمة التهجّم على إراقتها ، والخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل قوي .
جملة من موارد التعزير :
ذكر الفقهاء في مطاوي أبحاثهم جملة من الموارد التي يستحق فاعلها التعزير ، نكتفي بالإشارة إلى عناوينها ونحيل التفصيل إلى المواضع الأصليّة ، وقد تقدّم بعضها في الأبحاث السابقة ، ويأتي البعض الآخر منها في الأبحاث الآتية إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه الموارد هي :
1 - ترك الصلاة مع الاعتقاد بوجوبها « 7 » .
هامش
( 1 ) أُنظر النهاية : 707 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 161 .
( 3 ) المسالك 14 : 416 .
( 4 ) النهاية : 707 و 709 .
( 5 ) المهذّب 2 : 533 .
( 6 ) المختلف 9 : 184 .
( 7 ) أُنظر الجواهر 13 : 131 .