تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كما قلنا هو عدم الضمان « 1 » . واستُدل على هذا القول بصحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أيُّما رجل قتله الحدّ ، أو القصاص فلا دية له . . . » « 2 » ، ونحوها من النصوص « 3 » . وهذه الرواية وأمثالها وإن اشتملت على الحدود والقصاص ، لكنّها تشمل التعزير أيضاً . قال السيد الخوئي : « ثم ، إنّ مورد النصوص وإن كان هو خصوص الحدّ والقصاص ، إلّاأ نَّه لا شبهة في إلحاق التعزير بهما ، ومن هنا لا خلاف فيه ، فإنّ الملاك في ذلك هو كونه من شؤون حكومة الحاكم ، والمفروض أنّ التعزير كالحدّ من شؤون حكومته » « 4 » . واستدلّ الشهيد الثاني إضافة إلى الرواية بقاعدة الإحسان ؛ لأنّ الإمام محسنٌ في امتثال أوامر اللَّه تعالى وإقامة حدوده « 5 » و « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » « 6 » .

ما يترتب على تكرّر التعزير :

إذا تكرّر صدور ما يوجب التعزير من المكلّف ، وعُزِّر بعد كلِّ مرّةٍ ، فقد اختلف الفقهاء فيما يترتّب عليه على قولين :

الأوّل - أنّه يقتل في الثالثة :

بمعنى أنّه لو صدر منه الفعل مرّتان ، وكان قد عزِّر بعد كلِّ مرّة ، فإن صدر منه في المرّة الثالثة ، فإنّه يقتل فيها ؛ لما ورد في الصحيح عن يونس ، عن موسى بن جعفر عليه السلام أنّه قال : « أصحاب الكبائر كلِّها إذا أُقيم عليهم الحدود مرّتين قتلوا في الثالثة » « 7 » . بناءً على إرادة الأعمّ من الحدِّ المصطلح والتعزير من كلمة الحدّ ، بقرينة قوله : « أصحاب الكبائر كلِّها » لأ نّه ليس لجميع الكبائر حدود تامّة . وقال السيد الخوئي بالنسبة إلى من أفطر في شهر رمضان عمداً غير مستحلٍّ له : « قد عرفت ثبوت التعزير في المرّتين الأُوليين ، وأمّا في الثالثة ، فيجب قتله كما عليه المشهور ، وقد دلّت عليه صريحاً موثّقة سماعة ، قال : " سألته عن رجل أُخذ
هامش
( 1 ) أُنظر : السرائر 3 : 479 ، والشرائع 4 : 171 ، والتحرير 3 : 123 ، و 5 : 347 و 411 ، والقواعد 3 : 552 ، وإيضاح الفوائد 4 : 516 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 9 : 217 - 220 ، والمسالك 14 : 472 - 474 ، وكشف اللثام 10 : 562 ، والرياض 13 : 607 - 608 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 212 ، المسألة 216 ، وتحرير الوسيلة 2 : 433 / أحكام حدّ المسكر ، المسألة 5 . ( 2 ) الوسائل 29 : 65 ، الباب 24 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 9 . ( 3 ) أُنظر المصدر المتقدم : الحديث 1 و 6 و 7 و 8 . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 212 - 213 . ( 5 ) أُنظر المسالك 14 : 472 . ( 6 ) التوبة : 91 . ( 7 ) الوسائل 28 : 234 ، الباب 11 من أبواب حدّ المسكر ، الحديث 2 .