تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
متفرّقين ، ويتّحد مع مجيئهم به مجتمعين . ولا نصّ على حكم التعزير بخصوصه ، لكن تداخل الحدّ يقتضي تداخل التعزير الأضعف ، بطريق أولى ، وأمّا التعدّد فهو باق على حكم الأصل . وأنكر ذلك ابن إدريس « 1 » ، وأوجب التعزير لكلِّ واحد مطلقاً محتجّاً بتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبّب ، وإلحاقه بالحدّ قياس لا نقول به . ونحن نقول بموجبه إلّاأ نّه قياس مقبول » « 2 » . ثمّ فسّر كلام المحقق : « ولا معنى للاختلاف » ، وعلّله بقوله : « لأنّ المرجع في كميّته إلى نظر الحاكم ، وحينئذ فلا يفرّق فيه بين المتّحد والمتعدّد ، لأنّه إذا رأى صلاحاً في زيادته على [ المقرّر ] ، زاده بما يصلح أن يكون صالحاً للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك ، وبالعكس » « 3 » . ثمّ ذكر للاختلاف معنى وثمرة يطول ذكرها « 4 » .

التدرّج في التعزير :

تقدّم « 5 » : أنّ الغرض من التعزير هو ردع المتخلّف وهدايته إلى الحقّ ، وليس الغرض منه التشفّي ، أو الإضرار بالمعزَّر ونحو ذلك . وبناءً على ذلك ، فكلّ ما يحصل به الغرض المتقدّم يكتفى به ، وينبغي أن لا يتجاوزه إلى أعلاه ، كما هو كذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال الفاضل الإصفهاني : « ثمّ ، وجوب التعزير في كلِّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما ، فهو ظاهر ؛ لوجوب إنكار المنكر . وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل عليه إلّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير » « 6 » . يبدو أنّه استعمل كلمة التعزير في خصوص الضرب ، في حين أنّ المعنى الاصطلاحي له يشمل الضرب وغيره ومنه التوبيخ الذي ذكره ، وقد وضّحنا ذلك فيما تقدّم . ولذلك قال صاحب الرياض بعد أن نقل عبارة صاحب كشف اللثام : « ويمكن تعميم التعزير في العبارة ونحوها لما دون الضرب أيضاً من مراتب الإنكار » « 7 » . وبهذا المضمون صرّح صاحب الجواهر « 8 » . لكن قال الشيخ الطوسي : « التعزير إلى
هامش
( 1 ) أُنظر السرائر 3 : 535 . ( 2 ) المسالك 14 : 444 - 445 . ( 3 ) المسالك 14 : 445 ، وانظر الجواهر 41 : 422 . ( 4 ) أُنظر المصدرين المتقدّمين . ( 5 ) تقدم في الصفحة 345 . ( 6 ) كشف اللثام 10 : 544 . ( 7 ) الرياض 13 : 543 . ( 8 ) أُنظر الجواهر 41 : 448 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 365 | الشيخ محمد علي الأنصاري