متفرّقين ، ويتّحد مع مجيئهم به مجتمعين . ولا نصّ على حكم التعزير بخصوصه ، لكن تداخل الحدّ يقتضي تداخل التعزير الأضعف ، بطريق أولى ، وأمّا التعدّد فهو باق على حكم الأصل .
وأنكر ذلك ابن إدريس « 1 » ، وأوجب التعزير لكلِّ واحد مطلقاً محتجّاً بتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبّب ، وإلحاقه بالحدّ قياس لا نقول به .
ونحن نقول بموجبه إلّاأ نّه قياس مقبول » « 2 » .
ثمّ فسّر كلام المحقق : « ولا معنى للاختلاف » ، وعلّله بقوله : « لأنّ المرجع في كميّته إلى نظر الحاكم ، وحينئذ فلا يفرّق فيه بين المتّحد والمتعدّد ، لأنّه إذا رأى صلاحاً في زيادته على [ المقرّر ] ، زاده بما يصلح أن يكون صالحاً للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك ، وبالعكس » « 3 » .
ثمّ ذكر للاختلاف معنى وثمرة يطول ذكرها « 4 » .
التدرّج في التعزير :
تقدّم « 5 » : أنّ الغرض من التعزير هو ردع المتخلّف وهدايته إلى الحقّ ، وليس الغرض منه التشفّي ، أو الإضرار بالمعزَّر ونحو ذلك .
وبناءً على ذلك ، فكلّ ما يحصل به الغرض المتقدّم يكتفى به ، وينبغي أن لا يتجاوزه إلى أعلاه ، كما هو كذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال الفاضل الإصفهاني : « ثمّ ، وجوب التعزير في كلِّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما ، فهو ظاهر ؛ لوجوب إنكار المنكر .
وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل عليه إلّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير » « 6 » .
يبدو أنّه استعمل كلمة التعزير في خصوص الضرب ، في حين أنّ المعنى الاصطلاحي له يشمل الضرب وغيره ومنه التوبيخ الذي ذكره ، وقد وضّحنا ذلك فيما تقدّم .
ولذلك قال صاحب الرياض بعد أن نقل عبارة صاحب كشف اللثام : « ويمكن تعميم التعزير في العبارة ونحوها لما دون الضرب أيضاً من مراتب الإنكار » « 7 » .
وبهذا المضمون صرّح صاحب الجواهر « 8 » .
لكن قال الشيخ الطوسي : « التعزير إلى
هامش
( 1 ) أُنظر السرائر 3 : 535 .
( 2 ) المسالك 14 : 444 - 445 .
( 3 ) المسالك 14 : 445 ، وانظر الجواهر 41 : 422 .
( 4 ) أُنظر المصدرين المتقدّمين .
( 5 ) تقدم في الصفحة 345 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 544 .
( 7 ) الرياض 13 : 543 .
( 8 ) أُنظر الجواهر 41 : 448 .