2 - إن زنا بامرأة واحدة ، كفىحدٌّ واحد ، وإن زنا بجماعة من النساء ، كان عليه الحدّ بتعداد ما ارتكبه من الفجور .
ذهب إليه ابن الجنيد - كما قيل « 1 » - والصدوق في المقنع « 2 » .
وتدلّ عليه رواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مراراً كثيرة ؟ قال : فقال : إن زنا بامرأة واحدة كذا وكذا مرّة ، فإنّما عليه حدّ واحد ، فإن هو زنا بنسوة شتّى في يوم واحد وفي ساعة واحدة ؛ فإنّ عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّاً » « 3 » .
لكن قيل : الرواية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة « 4 » .
والظاهر أنّه ينسحب هذان القولان بالنسبة إلى موارد التعزير المتناسبة مع الزنا ، كالمضاجعة ، والقُبلة ، ونحوهما ، وإن لم يصرّح بذلك الفقهاء .
ثانياً - القذف :
إذا قذف شخص أشخاصاً متعددين :
- فإن قذفهم واحداً بعد واحد ، كما إذا قال لهذا : أنت زان ، ثمّ قال للآخر : وأنت زان ، أو أنت لائط مثلًا ، ثمّ جيء به إلى الحاكم ، فلكلِّ واحد من المقذوفين المطالبة بالحدّ .
- وإن قذفهم بلفظ واحد مجتمعين ، فالمشهور - على ما قيل « 5 » - هو التفصيل بين أن يجيئوا به مجتمعين ، فلهم حدٌّ واحد ، وأن يجيئوا متفرّقين يطالب كلٌّ منهم بحقّه ، فلكلِّ واحد منهم حدٌّ واحد .
- وقال ابن الجنيد : لو قذف جماعة بكلمة واحدة ، جُلد حدّاً واحداً ، فإن سمى واحداً واحداً فأتوا به مجتمعين ، ضرب به حدّاً واحداً ، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحد منهم حدّاً « 6 » .
قال المحقّق الحلّي بعد بيان حكم الحد :
« وهل الحكم في التعزير كذلك ؟ قال جماعة : نعم ، ولا معنى للاختلاف هنا » « 7 » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « المشهور بين الأصحاب أنّ حكم التعزير حكم الحدّ في التفصيل السابق ، فيتعدّد على فاعله إذا تعدد سببه بألفاظ متعدّدة لجماعة ، بأن قال لكلٍّ منهم : إنّه فاسق ، مثلًا ، وكذا مع اتحاد اللفظ ومجيئهم به
هامش
( 1 ) قاله العلّامة في المختلف 9 : 162 .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم ، والمقنع : 147 .
( 3 ) الوسائل 28 : 122 ، الباب 23 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث الاوّل .
( 4 ) أُنظر المختلف 9 : 163 .
( 5 ) نسبه إلى المشهور العلامة في المختلف 9 : 256 ، والشهيدالثاني في المسالك 14 : 444 .
( 6 ) نقله عنه العلامة في المختلف 9 : 256 ، ونقل مايقاربه عن الصدوق ، ثمّ نفى عنه البأس .
( 7 ) الشرائع 4 : 166 .