بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ، قال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحدّ » « 1 » .
وأمّا سائر الفروض ففيها بعض الخلاف .
7 - عدم القصد :
استحقاق العقوبة على فعل متوقّفٌ على قصده ، فلو صدر الفعل من المكلّف من دون قصد لم يستحقّ عليه العقوبة ، كما لو فعله سهواً ، أو غفلة ، أو حال النوم .
قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى القاذف :
« وكذا يعتبر فيه أيضاً القصد ، ضرورة عدم شيءٍ على غير القاصد ، كالساهي والغافل والنائم ، وعلى كلِّ حال ، فلا حدّ ولا تعزير على غير القاصد . . . » « 2 » .
ثمّ استشكل في اعتبار القصد في السكران واستقرب جواز الحدّ عليه إذا ارتكب ما يوجبه حال سكره .
8 - الالتجاء إلى الحرم :
من ارتكب موجب الحدّ أو التعزير خارج الحرم ، ثمّ التجأ إلى الحرم المكّي لم تُجر عليه العقوبة ؛ لحرمة الحرم ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ، ثمّ يقام عليه الحدّ أو التعزير .
وأمّا لو ارتكب ذلك داخل الحرم ، فيعاقب فيه بما يستحقّه ؛ لأنّه لم ير للحرم حرمة .
وقد تقدّم الكلام حول ذلك في عنوان « التجاء » .
هل يتعدد التعزير بتعدّد موجبه ؟
يختلف الحكم في ذلك باختلاف موارده ، وقد تكلّم الفقهاء في عدّة موارد كالزنا والقذف وغيرهما حول الموضوع ، وأصل كلامهم في تعدد الحدّ بتعدّد موجبه ، وينسحب الحكم للتعزير أيضاً ، ونحن نشير إلى ما ذكروه إجمالًا ، ومفروض الكلام فيما إذا لم يتخلّل إقامة الحدّ أو التعزير في الأثناء .
أوّلًا - الزنا :
لو تكرّر الزنا ولم يتخلّل بين موارده الحدّ اللازم ، ثمّ رُفع أمره إلى الحاكم ، ففي إجراء حدٍّ واحد ، أو حدود متعدّدة ، قولان :
1 - عدم التعدّد ، وكفاية حدٍّ واحد لكلّ ما سبق ، سواء زنا بامرأة واحدة مرات عديدة ، أو بنساء متعدّدات في يوم واحد ، أو في أيام متعدّدة .
نُسب هذا القول إلى المشهور « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 36 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 .
( 2 ) الجواهر 41 : 414 .
( 3 ) نسبه إليهم : العلّامة في المختلف 9 : 162 ، والشهيد الثاني في المسالك 14 : 374 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 41 : 334 .