تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ، قال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحدّ » « 1 » . وأمّا سائر الفروض ففيها بعض الخلاف .

7 - عدم القصد :

استحقاق العقوبة على فعل متوقّفٌ على قصده ، فلو صدر الفعل من المكلّف من دون قصد لم يستحقّ عليه العقوبة ، كما لو فعله سهواً ، أو غفلة ، أو حال النوم . قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى القاذف : « وكذا يعتبر فيه أيضاً القصد ، ضرورة عدم شيءٍ على غير القاصد ، كالساهي والغافل والنائم ، وعلى كلِّ حال ، فلا حدّ ولا تعزير على غير القاصد . . . » « 2 » . ثمّ استشكل في اعتبار القصد في السكران واستقرب جواز الحدّ عليه إذا ارتكب ما يوجبه حال سكره .

8 - الالتجاء إلى الحرم :

من ارتكب موجب الحدّ أو التعزير خارج الحرم ، ثمّ التجأ إلى الحرم المكّي لم تُجر عليه العقوبة ؛ لحرمة الحرم ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ، ثمّ يقام عليه الحدّ أو التعزير . وأمّا لو ارتكب ذلك داخل الحرم ، فيعاقب فيه بما يستحقّه ؛ لأنّه لم ير للحرم حرمة . وقد تقدّم الكلام حول ذلك في عنوان « التجاء » .

هل يتعدد التعزير بتعدّد موجبه ؟

يختلف الحكم في ذلك باختلاف موارده ، وقد تكلّم الفقهاء في عدّة موارد كالزنا والقذف وغيرهما حول الموضوع ، وأصل كلامهم في تعدد الحدّ بتعدّد موجبه ، وينسحب الحكم للتعزير أيضاً ، ونحن نشير إلى ما ذكروه إجمالًا ، ومفروض الكلام فيما إذا لم يتخلّل إقامة الحدّ أو التعزير في الأثناء .

أوّلًا - الزنا :

لو تكرّر الزنا ولم يتخلّل بين موارده الحدّ اللازم ، ثمّ رُفع أمره إلى الحاكم ، ففي إجراء حدٍّ واحد ، أو حدود متعدّدة ، قولان : 1 - عدم التعدّد ، وكفاية حدٍّ واحد لكلّ ما سبق ، سواء زنا بامرأة واحدة مرات عديدة ، أو بنساء متعدّدات في يوم واحد ، أو في أيام متعدّدة . نُسب هذا القول إلى المشهور « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 36 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 . ( 2 ) الجواهر 41 : 414 . ( 3 ) نسبه إليهم : العلّامة في المختلف 9 : 162 ، والشهيد الثاني في المسالك 14 : 374 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 41 : 334 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 363 | الشيخ محمد علي الأنصاري