راجع ما تقدم في العناوين : إكراه ، واضطرار ، وتقيّة .
4 - الجهل بالحكم أو الموضوع ، إجمالًا :
لو ادعى فاعل الحرام أنّه لم يعلم بالحرمة ، وكان ذلك محتملًا في حقّه سقطت عنه العقوبة حدّاً كانت أو تعزيراً ، وكذا لو ادّعى العلم بالحرمة ولكن ادعى الجهل بالموضوع .
فمثال الأوّل : من ادعى الجهل بحرمة تقبيل الأجنبيّة ، أو وطئ البهيمة ، أو قذف المخاطب بغير الزنا واللواط مما يكرهه ، كقول : ياخنزير ، ويا فاسق ، ونحو ذلك .
فمثل هذا لايعزّر مع احتمال صحّة الدعوى في حقّه .
ومثال الثاني : من ادعى الجهل بكون ما أكله من اللحم كان لحم الخنزير ، أو ما فعله في نهار شهر رمضان عمداً كان مفطراً ، كما إذا دخّن وهو صائم مدّعياً عدم العلم ببطلان الصوم به ، أو نحو ذلك .
صرّح بذلك الفقهاء في مواطن متعدّدة « 1 » .
5 - إسقاط ذي الحق حقّه :
إذا أسقط ذو الحقّ حقّه قبل الانتهاء إلى الحاكم سقط التعزير أيضاً ، وهذا يكون في حقوق الناس خاصّة ، كمن قذف غيره فأسقط المقذوف حقّه قبل الانتهاء إلى الحاكم ، فتسقط حينئذ العقوبة ، سواء كانت حدّاً أو تعزيراً .
وكذا لو أسقط المسروق منه حقّه قبل إثبات السرقة عند الحاكم .
وأمّا بعد ثبوت موجب العقوبة عند القاضي ، فلا تسقط العقوبة بإسقاط ذي الحق « 2 » . إلّافي القذف ، فإنّ العقوبة تسقط بإسقاطها قبل ثبوت القذف عند الحاكم وبعده ، نعم ليس له المطالبة بعد الإسقاط والعفو « 3 » .
6 - التوبة :
قال العلّامة : « إذا تاب من وجب عليه التعزير قبل قيام البيّنة ، سقط عنه ، فإن تاب بعدها لم يسقط ، وإن تاب بعد الإقرار قبل أن يرفع إلى الحاكم ، سقط الحدّ ، وإن تاب بعد إقراره عند الحاكم ، أُقيم عليه الحدّ » « 4 » .
وكون التوبة مسقطة لو كانت قبل قيام البيّنة ادّعي عليه الاتّفاق « 5 » ، مضافاً إلى رواية جميل :
« في رجل سرق أو شرب الخمر ، أو زنا فلم يعلم
هامش
( 1 ) أُنظر : السرائر 1 : 386 ، ومجمع الفائدة 13 : 204 ، والجواهر 16 : 307 ، وكتاب الصوم ( للسيد الخوئي ) 1 :
14 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 342 ، وتحرير الوسيلة 2 :
446 ، القول في وطئ البهيمة .
( 2 ) أُنظر : الجواهر 41 : 551 ، ومباني تكملةالمنهاج 1 : 259 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 41 : 425 .
( 4 ) التحرير 5 : 346 .
( 5 ) أُنظر الجواهر 41 : 307 - 408 .