القاضي بإحدى وسائل الإثبات ، كان له تطبيق عقوبة التعزير من دون توقّف على شيء .
وإن كان من حقوق الناس ، فقد صرّح بعضهم بتوقّفه على المطالبة . قال العلّامة الحلّي : « يجب على الحاكم إقامة حدود اللَّه تعالى بعلمه ، أمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة ، حدّاً كان أو تعزيراً ، ويحكم بعلمه فيها أيضاً » « 1 » .
ولا يهمنا فعلًا مسألة جواز الحكم استناداً إلى علم الحاكم نفسه ، وقد سبقت الإشارة إليه ، وإنّما المهم قوله : « أما حقوق الناس فتقف . . . » فهو صريح في توقّف التعزير في حقوق الناس على مطالبتهم .
ومثله قال الشهيدان ، حيث جاء في اللمعة وشرحها : « " وكذا " يحكم بعلمه " في حقوق الناس " ؛ لعين ما ذُكر ، وعدم الفارق " إلّا أنّه بعد مطالبتهم " به ، كما في حكمه لهم بالبيّنة والإقرار " حدّاً كان " مايُعلم بسببه " أو تعزيراً " ؛ لاشتراك الجميع في المقتضي » « 2 » .
ومثلهما قال فقهاء آخرون « 3 » ، بل ادعي عدم الخلاف فيه « 4 » .
واقتصار بعضهم على ذكر الحدود وعدم تعرّضهم للتعزير ، لا يضرّ بالمسألة بعد اشتراك الجميع في المقتضي ، كما قال الشهيد الثاني .
مسقطات التعزير :
هناك أُمور توجب سقوط التعزير ، وهي :
1 - الإكراه :
إذا أُكره شخص على فعل ما يوجب التعزير فيسقط عنه التعزير ، كما يسقط ما هو أعظم منه ، وهو الحدّ ؛ لارتفاع حرمة الفعل عندئذ ، ومع ارتفاع الحرمة عن الفعل لا يبقى موضوع للحدّ أو التعزير .
2 - الاضطرار :
الاضطرار كالإكراه يرفع الحرمة ، ومع ارتفاعها يرتفع موضوع الحدّ أو التعزير ، كما لو اضطر إلى أكل لحم الخنزير ، أو شرب الخمر أو غيره من المحرّمات ، فيما إذا توقّفت حياته على ذلك .
3 - التقيّة :
وهي كالإكراه والاضطرار رافعة للحرمة ، ومع ارتفاعها يرتفع موضوع التعزير أيضاً ، كما لو شرب الحرام أو أكله تقيّة .
هامش
( 1 ) التحرير 5 : 311 .
( 2 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 120 ، وانظر المسالك 14 : 395 .
( 3 ) أُنظر : شرائع الإسلام 4 : 158 ، ورسائل المحقّق الكركي 2 : 319 ، والجواهر 41 : 366 ، ومباني تكملة المنهاج 1 :
227 ، المسألة 178 ، وتحرير الوسيلة 2 : 422 / لواحق حدّ الزنا ، المسألة 4 .
( 4 ) أُنظر مباني تكملة المنهاج 1 : 227 .