آخر « 1 » للاختلاف الكثير بينها .
وسوف يأتي تفصيل الكلام عن ذلك في عنوان « سرقة » إن شاء اللَّه تعالى .
ثم إنّ لبعض الفقهاء كلاماً في أنّ ما ذكرته الروايات هل هو من قبيل التعزير أو الحدّ ، وعلى فرض كونه تعزيراً فكيف يصل إلى مقدار الحدّ ؟
فقالوا : إنّه تعزير ولا مانع من إطلاقه على مقدّر من قبل الشارع قد يصل إلى مرتبة الحدّ ، إذا قرّره الشارع في موارد خاصّة « 2 » .
ثانياً - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ذكر الفقهاء في باب الأمر والنهي : أنّ الغرض من ذلك هو أن يرتدع تارك المعروف وفاعل المنكر ، ويلزم التدرّج للوصول إلى هذا الهدف من الأدنى إلى الأعلى ، على تفصيل مذكور هناك ، وكان من المراتب العالية هو الجرح ، ولكن خصّ جماعة من الفقهاء ذلك بالحاكم الشرعي ، لما فيه من الخطورة .
ولمّا كان ذلك نوعاً من التعزير الذي كان الهدف منه ردع المرتكب للقبح أو تارك المعروف ، فيمكن القول بأنّ من أنواع التعزير الجرح أيضاً .
راجع عنوان « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » .
هل للتعزير حدٌّ خاصّ ؟
قال الشهيد الأوّل عند التفرقة بين الحدّ والتعزير :
« الأوّل - في عدم التقدير في طرف القلّة ، ولكنّه مقدّر في طرف الكثرة بما لا يبلغ الحدّ » « 3 » .
فالحدّ مقدّر ومعيّن ، والتعزير غير معين ، بل هو متراوح ؛ لكنّه محدّد من جانب الكثرة بأن لا يبلغ الحدّ .
هذا هو المشهور والمعروف بين الفقهاء « 4 » ، فإنّهم متى ما ذكروا التعزير قيّدوه بما إذا لم يبلغ الحدّ .
ولكن هذا بحاجة إلى شيءٍ من التوضيح ، فنقول :
هامش
( 1 ) كالفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 10 : 568 - 571 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 13 : 559 - 562 .
( 2 ) أُنظر : كشف اللثام 10 : 568 - 571 ، والرياض 13 : 559 - 562 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 142 ، القاعدة 204 .
( 4 ) أُنظر : المقنعة : 774 و 791 ، والمراسم : 255 ، والخلاف 5 : 497 ، والمبسوط 8 : 66 و 69 ، والسرائر 3 : 466 ، والشرائع 4 : 168 ، والجامع للشرائع : 566 ، والتحرير 5 : 398 و 411 ، والقواعد 3 : 548 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 9 : 155 ، والمهذب البارع 5 : 73 ، والمسالك 11 : 274 ، ومجمع الفائدة 13 : 118 ، وكشف اللثام 10 : 543 ، والرياض 13 : 507 و 562 ، والجواهر 41 : 448 ، وغيرها .