وقال ابن فهد الحلّي مشيراً إلى التعزير :
« وهو يكون بالضرب ، وبالحبس ، وبالتوبيخ من غير جرح ولا قطع ، ولا تخسير » « 1 » .
ولكن لم يستبعد بعض الفقهاء أخذ المال تعزيراً إذا رأى الحاكم المصلحة في ذلك ، كما يظهر من الاستفتاء الآتي من السيد الخوئي :
« سؤال : هل التعزير يختص بالضرب بالسوط بما دون الحدّ ، أو إنّه يمكن أن يكون بالحبس مدّة ، أو التغريم بكميّة معيّنة من المال ، وبغير ذلك ممّا يكون مصلحة بنظر الحاكم ؟
الخوئي : المراد من التعزير هو الأوّل ، وإن جازت البقيّة إذا رأى الحاكم المصلحة في ذلك .
التبريزي : لا يختص التعزير بالضرب بالسوط ، ويجوز بالحبس والتغريم بمعنى الإجبار على تمليك المال للجهة المملَّكة ، فيما إذا رأى الحاكم مصلحة في ذلك » « 2 » .
هل يشمل التعزير الجرح والقتل ؟
الظاهر من عبارة العلّامة المتقدّمة : أنّ التعزير لا يشمل القطع والجرح .
ولكن هناك موردان يظهر منهما وقوع التعزير بمثل الجرح إجمالًا ، وهما :
أوّلًا - الصبي لو سرق :
ورد في بعض الروايات - ومنها الصحيح - أنّ الصبي لو سرق فعليه بعض الجرح والقطع إجمالًا ، منها :
صحيحة عبداللَّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عن الصبي يسرق ؟ قال : يُعفى عنه مرّة ومرّتين ، ويُعزّر في الثالثة ، فإن عاد قُطعت أطراف أصابعه ، فإن عاد قطع أسفل من ذلك » « 3 » .
وهذه الروايات على كثرتها وجودة بعضها عمل بها إجمالًا بعض الفقهاء « 4 » وترك العمل بها آخرون « 5 » ، وتوقّف عن العمل بكل تفاصيلها بعض
هامش
( 1 ) المهذب البارع 5 : 73 .
( 2 ) صراط النجاة ( الطبعة الأُولى ) 1 : 426 .
( 3 ) الوسائل 28 : 293 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل ، وانظر سائر روايات الباب .
( 4 ) كالصدوق في المقنع : 150 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 716 ، وابن حمزة في الوسيلة : 418 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 563 ، والعلامة في المختلف 9 : 204 والسيد الخوئي في تكملة المنهاج 1 : 279 ، ونسبه فخر الدين في الإيضاح 4 : 519 إلى القاضي ابن البراج ، ومال إليه الشهيد الثاني في الروضة 9 : 222 ، والسيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج 1 : 281 .
( 5 ) كالمفيد في المقنعة : 803 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 8 : 21 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 485 ، والمحقق الحلّي في الشرائع 4 : 172 ، ونكت النهاية 3 : 325 ، والعلّامة في التحرير 5 : 351 ، والقواعد 3 : 554 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 41 : 476 - 480 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 2 : 434 / حدّ السرقة ، القول في السارق ، المسألة الأُولى .