تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

مورد التعزير إجمالًا :

قال المحقّق الحلّي : « كلّ ماله عقوبة مقدّرة يسمّى حدّاً ، وما ليس كذلك ، يسمّى تعزيراً » . ثمّ قال : « وأسباب الأوّل ستة : الزنا وما يتبعه ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وقطع الطريق . والثاني أربعة : البغي ، والردّة ، وإتيان البهيمة ، وارتكاب ما سوى ذلك من المحارم » « 1 » . ولسنا بصدد البحث عن العدد المذكور ونقده ، وإنّما المقصود البحث عن تحديد التعزير بصورة عامة ، وقد أشار إليه بقوله : « وارتكاب ما سوى ذلك من المحارم » . وأوضحه الشهيد الثاني فقال : « والأولى جعل سبب التعزير أمراً واحداً ، وهو ارتكاب المحرّم الذي لم ينصب الشارع له حدّاً مخصوصاً » « 2 » . وبهذا المضمون صرّح جملة من الفقهاء « 3 » . لكن قال صاحب الجواهر : « قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر ، فإنّها حينئذ مكفّرةٌ لا شئ عليها ، أما إذا لم يكن مجتنباً لها ، فلا يبعد التعزير لها أيضاً » « 4 » . هذا بالنسبة إلى مورد التعزير بصورة كليّة وإجماليّة ، وأمّا بالنسبة إلى الموارد الجزئية والمصاديق فسيأتي الكلام عنها في نهاية البحث إن شاء اللَّه تعالى .

أنواع التعزير :

يختلف التعزير باختلاف نوع الجريمة وشخصيّة مرتكبها وما يراه الحاكم من المصلحة في اتخاذ نوع العقوبة ومقدارها بالنسبة إلى الجريمة وفاعلها ، والأنواع التي ذكروها هي :

1 - الجلد :

وهي أشهر أنواع التعزير الواردة في النصوص ، وأمّا مقداره فهو موكول إلى نظر الحاكم ، ولكن سيأتي نوع تحديد له من جانب القلّة والكثرة .

2 - الحبس :

ذكر الفقهاء من جملة أنواع التعزير الحبس ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 147 . ( 2 ) المسالك 14 : 327 . ( 3 ) أُنظر : المبسوط 8 : 69 ، والكافي في الفقه : 404 و 416 - 417 ، والغنية : 435 ، والسرائر 3 : 534 - 535 ، والتحرير 5 : 410 ، والقواعد 3 : 548 ، وإيضاح الفوائد 3 : 608 ، والمهذب البارع 5 : 6 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 9 : 174 و 193 و 304 ، وكشف اللثام 10 : 543 ، والرياض 13 : 542 ، والجواهر 41 : 254 - 257 ، وغيرها . ( 4 ) الجواهر 41 : 448 ، وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 430 / القذف ، فروع ، الخامس .