الثاني - عدم الجواز مطلقاً :
نسب ذلك إلى ابن الجنيد ، قال السيد المرتضى : « فإن قيل : كيف تستجيزون ادعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة وأبو علي ابن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ، ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيءٍ من الحقوق ولا الحدود .
قلنا : لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّر عنه ، وإنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر » « 1 » .
الثالث - اختصاصالجواز بحقوقاللَّه تعالى :
نسب ذلك إلى ابن الجنيد أيضاً في المختصر الأحمدي « 2 » .
الرابع - اختصاص الجواز بحقوق الناس :
ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة « 3 » ، وحكي ذلك عن ابن إدريس « 4 » .
وهذه الأقوال ترد في التعزيرات أيضاً ؛ لأنّها قسم من القضاء .
التعزير حقٌّ للَّه وحقٌّ للناس :
التعزير تارةً يكون لأجل تضييع حق اللَّه ، وأُخرى لتضييع حقّ الناس ، وثالثة لتضييع ما هو مشترك بين حقّ اللَّه وحقّ الناس .
فالأوّل مثل الإتيان بالمحرّمات التي لاحدّ خاص فيها ، كالإفطار علناً في شهر رمضان من دون عذر ، والاستمناء ، ووطئ البهائم والتقبيل والتفخيذ المحرّمين ، ونحو ذلك ممّا سنذكره في محلّه .
والثاني مثل الإخلال ببعض الواجبات العقلية ، مثل ردّ الوديعة وقضاء الدين .
والثالث مثل القذف بما لا يوجب الحدّ الكامل ، وكخطاب المخاطب بما يكرههه ، كقوله : يا ديّوث ، يا ابن الحيض - أي حملت أُمّك بك في حيضها - أو يا فاسق ، أو يا تارك الصلاة ونحو ذلك ، فإنّ ذلك يحمل جانبين - كما في القذف - جانب حق اللَّه ، وجانب حق الناس .
ومثل السرقة إذا لم تجتمع فيها شروط الحد - أيالقطع - كما لو كان المسروق دون النصاب ، وهو ربع دينار .
ولا يتوقّف التعزير في حقوق اللَّه على مطالبة شخص بخصوصه ، بل إذا ثبت موجبه عند الحاكم أجرى فيه التعزير المناسب .
أما ما كان من قبيل حقّ الناس صرفاً ، أو فيه حق الناس وحق اللَّه معاً ، فتتوقّف العقوبة فيه على مطالبة ذي الحقِّ .
هامش
( 1 ) الانتصار : 237 .
( 2 ) نسبه إليه الشهيد الثاني في المسالك 13 : 383 .
( 3 ) أُنظر الوسيلة : 218 .
( 4 ) حكاه عنه فخر الدين في الإيضاح 4 : 313 والشهيد الثاني في المسالك 13 : 383 - 384 ، والسبزواري في الكفاية 2 : 671 - 672 ، لكنّ الموجود في السرائر 2 :
179 هو قوله : « عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء . . . » .