هذا بالنسبة إلى الذين مالوا إلى القول بكفاية الإقرار مرّة واحدة .
وأمّا القائلون بلزوم الإقرار مرّتين فهم :
الشيخان : المفيد « 1 » والطوسي « 2 » ، وأبو الصلاح الحلبي « 3 » ، والكيدري « 4 » وابن إدريس الحلّي « 5 » ، والعلّامة الحلّي « 6 » ، وولده فخر الدين « 7 » ، والشهيد الأوّل « 8 » .
والذي نستنتجه ممّا سبق : أنّ المحقّق الحلّي هو أوّل من فتح باب التشكيك في لزوم التعدّد في الإقرار اللازم لإثبات موجب التعزير .
ثالثاً - حصول العلم :
اختلف الفقهاء في جواز قضاء الحاكم بعلمه .
ومحلّ الخلاف هو غير الإمام المعصوم عليه السلام ، أمّا هو فقد ادعي الإجماع مستفيضاً على جواز حكمه طبقاً لعلمه « 9 » .
وعلى كلِّ حال ، فالأقوال في غير المعصوم أربعة :
الأوّل - الجواز مطلقاً :
أي سواء كان الحكم في حقوق اللَّه أو حقوق الناس .
وهذا القول هو الذي عليه عامة الفقهاء ، وقد ادعي عليه الإجماع مستفيضاً « 10 » .
وتدلّ عليه عمومات وجوب الحكم بالعدل والقسط « 11 » ؛ لأنّ الحكم بغير ما علمه ليس حكماً بالقسط والعدل . وأدلّة أُخرى ذكروها في الموطن الأصلي لهذا البحث « 12 » .
هامش
( 1 ) أُنظر المقنعة : 797 .
( 2 ) أُنظر : النهاية : 708 .
( 3 ) أُنظر الكافي في الفقه : 417 .
( 4 ) أُنظر : إصباح الشيعة : 525 .
( 5 ) أُنظر السرائر 3 : 535 .
( 6 ) أُنظر : القواعد 3 : 548 ، والتحرير 5 : 398 ، والإرشاد 2 :
179 .
( 7 ) أُنظر إيضاح الفوائد 4 : 508 ، فانّه لم يعلّق على كلام والده في القواعد باشتراط تعدد الإقرار ، لكنّه علّق عليه في الاستمناء باليد في 4 : 499 ، حيث قال هناك : « ويثبت . . .
وبالإقرار مرّتين » ، فقال : « هذا هو المشهور وهو الأقوى عندي ؛ لعموم قوله عليه السلام : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " . . . » .
( 8 ) أُنظر : اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 145 - 146 ، وغاية المراد 4 : 233 ، حيث لم يعلّق على قول العلّامة في الإرشاد باشتراط التعدّد .
( 9 ) أُنظر : الانتصار : 237 ، والخلاف 6 : 244 ، والسرائر 2 : 179 ، والغنية : 436 ، وإصباح الشيعة : 527 ، ونهج الحقّ : 563 ، وإيضاح الفوائد 4 : 312 ، والدروس 2 : 77 والمسالك 13 : 383 .
( 10 ) أُنظر : الانتصار : 237 ، والخلاف 6 : 244 ، والسرائر 2 : 179 ، والشرايع 4 : 75 .
( 11 ) مثل قوله تعالى : « وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوابِالْعَدْلِ » النساء : 58 ، وقوله تعالى : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » النساء : 135 .
( 12 ) أُنظر : المسالك 13 : 383 - 386 ، والرياض 13 : 56 - 58 ، ومستند الشيعة 17 : 89 - 95 ، والجواهر 40 : 86 - 92 ، وغيرها .