على الإقرار مرّتين ، فهو المشهور ، ولم يذكر العلامة فيه خلافاً « 1 » ، ونسبة المصنّف رحمه الله الحكم إلى قولٍ يؤذن بردّه ، ووجهه : عموم : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " « 2 » الصادق بالمرّة ، مع عدم وجود المخصّص هنا ، فيثبت بالإقرار مرّة » « 3 » .
وعلّق صاحب الجواهر على قوله : « . . . على قولٍ » بقوله : « محكيٍّ عن الحلّي وغيره ، ولكن قد عرفت الإشكال فيه غير مرّة ؛ لعموم : " إقرار العقلاء " المقتضي للاكتفاء به مرّة ، ولعلّه لذلك نسبه المصنّف إلى القول مشعراً بالتردّد فيه ، إلّاأ نّا قد ذكرنا أيضاً غير مرّة وجه تقريبه » « 4 » .
وقال صاحب الرياض : « إنّما الإشكال في عدم ثبوته بالمرّة من الإقرار ، كما هو ظاهر العبارة مع أنّ عموم " إقرار العقلاء " يقتضي الثبوت بها ، ولكن ظاهر الأصحاب خلافه ، وكأ نّه إجماعيٌّ ، وإن أشعر عبارة الماتن في الشرائع بنوع تردّد له فيه ، بل بوجود مخالفٍ أيضاً ، ولكن لم نقف عليه » « 5 » .
وممّن شكّك في اعتبار المرّتين الأردبيلي ، حيث قال معلِّقاً على قول العلّامة في الإرشاد :
« وكلّ ما يجب به التعزير للَّه تعالى يثبت بشاهدين أو الإقرار من أهله مرّتين » :
« دليل ثبوت ما يوجب التعزير بشاهدين عدلين : أنّهما حجّة شرعيّة ولا يحتاج إلى الزيادة ؛ للأصل ، ودونهما ليس كذلك .
وأمّا عدم ثبوته بالإقرار مرّة ، وأ نّه لابد من مرّتين فغير ظاهر ، فإنّ أدلّة حجيّة الإقرار ظاهرة في المرّة الواحدة إلّاأ نّه خرج الزنا بالنصوص الخاصّة ، وأُلحق به اللواط بالإجماع » .
ثمّ أيّد عدم الإجماع على لزوم الإقرار مرّتين بما صرّح به المصنّف - أي العلّامة في الإرشاد - : من ثبوت وطئ البهائم بالإقرار به مرّة واحدة « 6 » .
وممّن شكّك في لزوم الإقرار مرّتين :
الفاضل الإصفهاني حيث قال : « لم نظفر بمستنده » « 7 » ، والسيد الخوئي « 8 » والإمام الخميني ، حيث قال : « والأحوط الأولى أن يكون مرّتين » « 9 » .
ويفهم من هذا التعبير الاحتياط الاستحبابي ، كما صرّح به في أوّل الكتاب « 10 » .
هامش
( 1 ) أُنظر القواعد 3 : 548 .
( 2 ) أُنظر عنوان « إقرار » في الموسوعة .
( 3 ) المسالك 14 : 456 ، وانظر الروضة البهية 9 : 145 و 189 و 325 و 333 .
( 4 ) الجواهر 41 : 447 .
( 5 ) الرياض 13 : 526 .
( 6 ) مجمع الفائدة 13 : 181 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 543 .
( 8 ) أُنظر مباني تكملة المنهاج 1 : 339 .
( 9 ) تحرير الوسيلة 2 : 430 / القذف ، فروع ، الرابع .
( 10 ) أُنظر المصدر المتقدّم 1 : 8 / المسألة 34 من مسائل التقليد .