قوله تعالى : « وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ » « 1 » .
فالسلطان الذي جعله اللَّه لوليّ الدم ، هو ولاية القصاص .
ولا يجوز لهؤلاء - أي الحاكم ومن دونه - أن يتعدّوا ويسرفوا في التأديب والعقوبة ، كما تقدّم بيانه في العنوانين : « إسراف » و « تأديب » .
نعم ، للفقهاء كلام حول جواز الضرب أو الجرح أو الحبس لغير الحاكم إذا استلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذكرناه في عنوان « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ، ويراجع أيضاً عنوان « إذن » ؛ لتوقّف الأمر والنهي المستلزم للضرب ونحوه على إذن الحاكم .
ما يثبت به التعزير :
يثبت موجب التعزير كسائر موارد الحدود بالشهادة ، والإقرار ، وعلم القاضي إجمالًا ، وتوضيحه على النحو التالي :
أوّلًا - الشهادة :
لا إشكال في ثبوت ما يوجب التعزير بشهادة شاهدين ، قال المحقّق الحلّي : « كلُّ ما فيه التعزير من حقوق اللَّه سبحانه ، يثبت بشاهدين » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « أمّا ثبوته بشاهدين فلا إشكال فيه ، لأنّ ذلك حقٌّ ليس بمال ، فلا يثبت بدونهما « 2 » ، ولازنا « 3 » ، فلا يتوقّف على الزائد ، فيدخل في عموم مادلّ على اعتبار الشاهدين » « 4 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل عبارة الشرائع : « بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق أو عموم مادلّ على اعتبارهما » « 5 » أي اعتبار الشاهدين .
وقال صاحب الرياض مازجاً عبارة المختصر النافع بكلامه : « ويثبت القذف ، وكلُّ ما فيه التعزير . . . بشهادة العدلين ، بلا خلاف ولا إشكال ؛ للعموم » « 6 » .
ثانياً - الإقرار :
لا إشكال في ثبوت موجب التعزير بالإقرار مرّتين ، وإنّما الإشكال في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة .
قال المحقّق الحلّي في إدامة كلامه المتقدّم :
« يثبت . . . أو الإقرار مرّتين على قول » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « وأمّا توقّفه
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) فإنّ الحقّ المالي يثبت بشاهد ويمين ، ولا يحتاج إلىشاهدين حتماً .
( 3 ) أي وليس زناً ؛ فإنّ الزنا إنّما يثبت بأربعة شهداء ، ولا يثبت بأقلّ من ذلك .
( 4 ) المسالك 14 : 456 .
( 5 ) الجواهر 41 : 447 .
( 6 ) الرياض 13 : 526 .