وإن رأى تركه فعل ، سواء كان عنده أنّه لا يردعه غير التعزير ، أو كان يرتدع بغير تعزير .
وقال بعضهم : متى كان عنده أنّه يرتدع بغيره فهو بالخيار بين إقامته وتركه ، وإن كان عنده أنّه لا يردعه إلّاالتعزير فعليه التعزير ، وهو الأحوط » « 1 » .
وقال في الخلاف : « التعزير إلى الإمام بلا خلاف ، إلا أنّه إذا علم أنّه لا يردعه الّا التعزير ، لم يجز له تركه ، وإن علم أنّ غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف ، كان له أن يعدل إليه ، ويجوز له تعزيره » « 2 » .
وظاهره : أنّ مثل الكلام الخشن والعنيف ليس تعزيراً ، في حين أنّه معدودٌ منه ومن مراتبه .
وقال ابن إدريس بعد عدّ بعض موارد التعزير : « فيلزم سلطان الإسلام أو نائبه تأديبه بما يردعه » « 3 » .
ومراده من التأديب التعزير ، وكلامه ظاهر ، بل صريح في وجوب التعزير لو تحقّق مورده .
وقال العلّامة : « التعزير فيما يسوغ فيه التعزير واجب » « 4 » .
وقال في مورد آخر : « والتعزير واجب فيما يشرع فيه التعزير » « 5 » .
وقال الشهيدان في اللمعة وشرحها : « ويعزّز كلّ من ترك واجباً ، أو فعل محرّماً قبل أن يتوب . . . » « 6 » .
وظاهره وجوب التعزير .
وقال الأردبيلي - عند ذكر الأدلّة على مورد خاص - : « ووجوب التعزير على كلِّ حرام عندهم » .
لكنّه قال : « لكن دليله غير واضح » « 7 » .
وعدم وضوح الدليل للتعميم ، وهو وجوب التعزير لكلّ حرام ، لا لأصل وجوب التعزير إجمالًا ، فإنّه لا شبهة فيه .
من له الولاية على التعزير :
الأصل عدم ولاية أحد على أحد في التصرف في ماله وبدنه ، سواء كان على نحو العقوبة أم لا .
وقد خرج عن هذا الأصل موارد دلّ الدليل على ثبوت الولاية فيها ، وهي :
1 - ولاية اللَّه تعالى على كلِّ شيءٍ وكلِّ أحد .
2 - ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كلِّ أحد .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 69 .
( 2 ) الخلاف 5 : 497 .
( 3 ) السرائر 3 : 535 .
( 4 ) التحرير 5 : 349 .
( 5 ) المصدر السابق : 411 .
( 6 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 193 .
( 7 ) مجمع الفائدة 3 : 200 .