تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وإن رأى تركه فعل ، سواء كان عنده أنّه لا يردعه غير التعزير ، أو كان يرتدع بغير تعزير . وقال بعضهم : متى كان عنده أنّه يرتدع بغيره فهو بالخيار بين إقامته وتركه ، وإن كان عنده أنّه لا يردعه إلّاالتعزير فعليه التعزير ، وهو الأحوط » « 1 » . وقال في الخلاف : « التعزير إلى الإمام بلا خلاف ، إلا أنّه إذا علم أنّه لا يردعه الّا التعزير ، لم يجز له تركه ، وإن علم أنّ غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف ، كان له أن يعدل إليه ، ويجوز له تعزيره » « 2 » . وظاهره : أنّ مثل الكلام الخشن والعنيف ليس تعزيراً ، في حين أنّه معدودٌ منه ومن مراتبه . وقال ابن إدريس بعد عدّ بعض موارد التعزير : « فيلزم سلطان الإسلام أو نائبه تأديبه بما يردعه » « 3 » . ومراده من التأديب التعزير ، وكلامه ظاهر ، بل صريح في وجوب التعزير لو تحقّق مورده . وقال العلّامة : « التعزير فيما يسوغ فيه التعزير واجب » « 4 » . وقال في مورد آخر : « والتعزير واجب فيما يشرع فيه التعزير » « 5 » . وقال الشهيدان في اللمعة وشرحها : « ويعزّز كلّ من ترك واجباً ، أو فعل محرّماً قبل أن يتوب . . . » « 6 » . وظاهره وجوب التعزير . وقال الأردبيلي - عند ذكر الأدلّة على مورد خاص - : « ووجوب التعزير على كلِّ حرام عندهم » . لكنّه قال : « لكن دليله غير واضح » « 7 » . وعدم وضوح الدليل للتعميم ، وهو وجوب التعزير لكلّ حرام ، لا لأصل وجوب التعزير إجمالًا ، فإنّه لا شبهة فيه .

من له الولاية على التعزير :

الأصل عدم ولاية أحد على أحد في التصرف في ماله وبدنه ، سواء كان على نحو العقوبة أم لا . وقد خرج عن هذا الأصل موارد دلّ الدليل على ثبوت الولاية فيها ، وهي : 1 - ولاية اللَّه تعالى على كلِّ شيءٍ وكلِّ أحد . 2 - ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كلِّ أحد .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 69 . ( 2 ) الخلاف 5 : 497 . ( 3 ) السرائر 3 : 535 . ( 4 ) التحرير 5 : 349 . ( 5 ) المصدر السابق : 411 . ( 6 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 193 . ( 7 ) مجمع الفائدة 3 : 200 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 346 | الشيخ محمد علي الأنصاري