مشروعيّة التعزير :
لا إشكال في مشروعيّة التعزير ، وقد طفحت الروايات وعبارات الفقهاء بمشروعيّته إجمالًا ضمن حدود وأحكام معيّنة ستأتي .
حكمة تشريع التعزير :
إصلاح المجتمعات الإنسانيّة بحاجة إلى تشريع قوانين تهدف تنظيم العلاقات والارتباطات الاجتماعيّة ، وقوانين تجعل عقوباتٍ لمن تخلّف عن هذه القوانين .
والعقوبات - وهي القوانين الرادعة - لها دور أساسي في إصلاح المجتمع ، ولولاها لما أمكن تنفيذ القوانين التنظيميّة والتوصّل إلى النتيجة المتوخّاة منها ، ولذلك ذكر الفقهاء : أنّ الحكمة من تشريع التعزير هو ردع المتخلّفين « 1 » . وحسم مادة الفساد « 2 » ، ونحو هذه التعليلات « 3 » .
ثمّ ، إنّ هذا الردع تارة يحصل بعقوبة مقدّرة ، كما في الحدود ، وأُخرى بعقوبة غير مقدّرة كما في التعزيرات ، وإنّما تقديرها بيد القاضي فيعيّنها حسب ما تقتضيه المصلحة ، لا ما يشتهيه هو ، كما أنّها مشروطة بعدم تجاوز المقدار المسموح فيه شرعاً « 4 » ، وهو عدم وصوله إلى مقدار الحدّ ، كما سيأتي بيانه .
والحكمة من جعل تعيين العقوبة التعزيرية بيد الحاكم ، هو أنّ موارد هذه العقوبة كثيرة وغير محدّدة ، كما أنّ الغرض منها الردع ، وهو قد يحصل - في تخلّف واحد - في إنسان بمجرّد الإنذار ، وفي آخر بإحضار مجلس القضاء ، وبثالث بنهره ، وبرابع بعقوبته عقوبة بدنيّة ، وهكذا كما سيأتي بيانه أيضاً ، ولذلك جُعل الحاكم مع فرض صلاحيته وعدالته مخوَّلًا في تعيين ذلك .
الحكم التكليفي :
القدر المتيقّن من حكم التعزير تكليفاً هو الجواز بالمعنى الأعم ، الذي يجتمع مع الوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة ، وتعيين خصوص ذلك يختلف باختلاف الموارد .
ومع ذلك ، فإنّا نجد عدّة تعابير في هذا المجال :
قال الشيخ الطوسي : « والتعزير موكول إلى الإمام ، لا يجب عليه ذلك ، فإن رأى التعزير فعل ،
هامش
( 1 ) أُنظر : النهاية : 336 و 488 و 728 ، والمهذب 2 : 235 ، والسرائر 3 : 528 و 32 و 34 ، والتحرير 3 : 532 ، والقواعد 3 : 518 ، والمختلف 7 : 204 ، وغيرها .
( 2 ) أُنظر : الروضة البهيّة 9 : 193 ، ومجمع الفائدة 13 : 291 ، والرياض 13 : 527 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 382 .
( 3 ) أُنظر : كشف الغطاء 2 : 356 ، وتحرير الوسيلة 2 : 597 / كتاب الديات ، مسائل ، المسألة 9 .
( 4 ) أُنظر : المسالك 14 : 346 ، والجواهر 41 : 448 .