الأضداد .
جاء في الصحاح : « التعزير : التعظيم والتوقير « 1 » ، والتعزير أيضاً : التأديب ، ومنه سمّي الضرب دون الحدّ تعزيراً » « 2 » .
وجاء في النهاية : « في حديث المبعث : قال ورقة بن نوفَل : " إن بُعث وأنا حيٌّ فسأُعزِّره وأنصره " . التعزير هاهنا : الإعانة والتوقير ، والنَّصْر مرَّةً بعد مرّة .
وأصل التعزير : المنع والردّ ، فكأنّ مَنْ نصرته قد رددت عنه أعداءه ، ومنعتهم من أذاه ؛ ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحدّ : تعزيرٌ ؛ لأنّه يمنع الجاني أن يعاود الذنب ، يقال : عزَرته وعَزَّرته ، فهو من الأضداد » « 3 » .
اصطلاحاً :
عقوبة لا تقدير لها شرعاً غالباً .
بهذه الألفاظ أو بنحوها عرّف الفقهاء التعزير « 4 » .
والقيد « غالباً » ذكره بعض الفقهاء « 5 » لإخراج بعض التعزيرات التي ورد فيها بعض التحديدات ، مثل تعزير المجامع زوجته في نهار شهر رمضان ، والمجتمعان تحت إزار واحد مجرّدين ، ومن افتضّ بكراً بإصبعه ، ونحوها ، ذكرها الشهيد الثاني ، وصاحب الجواهر « 6 » ، لكن احتمل كون هذه المقدّرات حدّاً وإن أُطلق عليها التعزير في الروايات .
وفرق التعزير مع الحدّ هو : أنّ الحدّ عقوبة مقدّرة شرعاً ، والتعزير - كما تقدّم - عقوبة غير مقدّرة « 7 » .
وفرقه مع التأديب هو : أنّ التأديب يقوم به الحاكم والأب والمعلّم ونحوهم ، والتعزير لا يقوم به إلّا الحاكم .
وفرّق بينهما في الروضة : بأنّ التعزير يتناول المكلّف وغيره ، في حين أنّ التأديب يختصّ بغير المكلّف « 8 » .
الأحكام :
تترتّب على التعزير أحكام نشير إليها بعد بيان مشروعيّته والحكمة من تشريعه .
هامش
( 1 ) ومنه قوله تعالى : « لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ . . . » الفتح : 9 ، وقوله تعالى : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ » الأعراف : 157 .
( 2 ) الصحاح : « عزر » .
( 3 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « عزر » .
( 4 ) أُنظر : السرائر 3 : 534 ، والشرائع 4 : 147 ، والمسالك 14 : 325 ، والرياض 13 : 415 ، والجواهر 41 : 254 ، وغيرها .
( 5 ) كالشهيد في المسالك 14 : 325 .
( 6 ) أُنظر : المسالك 14 : 326 ، والجواهر 41 : 254 - 255 .
( 7 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش 4 من العمود الأوّل .
( 8 ) أُنظر الروضة البهيّة 9 : 145 .