تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وبناءً على ذلك يحرم على الودعي ، والمستعير ، والملتقط ، وكلِّ أمين - فضلًا عن غيره - بيده مالٌ لشخص آخر أن يعرّضه للتلف ، مثل أن يجعل الطحين عرضة للمطر ، والجواهر عرضة للسرقة . كما ويحرم على الإنسان أن يضرم النار الزائد في بيته مع ظن تعدّي النار إلى الجار وإتلاف‌ماله ، ومثله إرسال الماء ونحو ذلك . ويترتّب على ذلك الضمان إجمالًا ، وقد تقدّم بعض الكلام فيه في عنوان « إتلاف / قاعدة الإتلاف » ، ويُراجع أيضاً عنوان « تعدّي » .

3 - عدم وجوب تعريض النفس والمال للتلف إذا توقّف عليه واجب آخر :

إذا توقّف واجب على إتلاف النفس أو المال ففيه حالات : أ - فإن كان المتوقَّف عليه أهّم من حفظ النفس والمال ، مثل الدفاع عن بيضة الإسلام وكيانه ، فلا إشكال في جوازه ، بل وجوبه إجمالًا . فيدخل هذا المورد في موارد التزاحم ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تزاحم » في الملحق الأُصولي . ب - وإن لم يكن المتوقّف عليه أهمّاً ، فلا يجوز إتلاف النفس ، كما لو توقّف إنقاذ نفس محترمة مساوية له في الحرمة على إتلاف نفسه . وأمّا إتلاف المال ، فإن كان لإنقاذ النفس المحترمة ، ففي وجوبه وعدمه كلام أشرنا إليه في العنوانين : « اضطرار » و « إنقاذ » . وأمّا إذا كان لحفظ مال الغير فظاهرهم عدم وجوبه ، نعم قد يجب إذا كان مال الغير أمانة مالكيّة أو شرعيّة في يده ، كما في الوديعة واللقطة ، وتوقّف حفظها على صرف المال عليها ، إجمالًا ، وتفصيله موكول إلى محلّه « 1 » . وأمّا إتلاف المال لواجب آخر مثل تحصيل الماء للوضوء أو الغسل : فإن كان لشراء الماء ولم يكن يضرّ المكلّف ، فالواجب عليه دفعه وتحصيل الماء ، كذا قال الفقهاء . وأمّا إذا كان السعي وراء الماء فيه مظنة إتلاف المال بالسرقة ، أو النفس بالحيوان المفترس ، فلا يجب ، بل قد لا يجوز إذا استلزم إتلاف النفس « 2 » . وهناك فروعات كثيرة للمسألة .
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع المقاصد 6 : 26 ، والمسالك 5 : 90 ، والحدائق 21 : 415 ، والجواهر 38 : 262 و 202 . ( 2 ) أُنظر : المبسوط 1 : 31 ، والسرائر 1 : 135 ، والمعتبر : 100 ، والمنتهى 3 : 21 ، والذكرى 1 : 185 ، والروض 1 : 318 و 321 ، والمدارك 2 : 188 و 191 ، والذخيرة : 94 ، والحدائق 4 : 264 و 275 ، ومستند الشيعة 3 : 372 ، وغيرها .