تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
صرّح في موضع المنع ، أو عرّض في موضعه ، ثمّ انقضت العدّة لم يحرم نكاحها » : « أي لو صرّح بالخطبة في موضع المنع من التصريح ، أو عرّض بها في موضع المنع من التعريض ، ثمّ زال المانع - وهو : العدّة حيث يكون المانع العدّة فقط - لم يحرم نكاحها ؛ لأنّ المعصية السابقة لاتؤثّر في النكاح اللاحق ، كما لو نظر إليها في موضع يحرم النظر ، ثمّ أراد نكاحها » « 1 » . وبهذا المضمون قال غيره أيضاً « 2 » .

2 - التعريض في غير الخِطبة :

إذا قلنا : إنّ التعريض لا يكون - في غير الخطبة - إلّافي موارد الذَّم ، فلا يكون التعريض إذن إلّا محرّماً . وإن قلنا : إنّه أعمّ من ذلك ، فيكون حراماً في مورد الذَّم ، وغير محرّم في غيره . ونحن نقتصر فعلًا فيما ذكره الفقهاء من موارد التعريض المحرّم وما يترتّب عليه .

أ - صدق الاغتياب بالتعريض :

صرّح جماعة من الفقهاء « 3 » بأنّ الغيبة تتحقّق بالتعريض كما تتحقّق بالتصريح أيضاً . قال الشيخ الأنصاري : « إنّ ظاهر النصّ وإن كان منصرفاً إلى الذكر باللسان ، لكنّ المراد به حقيقة الذكر ، فهو مقابل الإغفال ، فكلّ ما يوجب التذكّر للشخص - من القول والفعل والإشارة وغيرها - فهو ذكرٌ له . ومن ذلك المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنّفين ، بحيث يفهم منها الإزراء بحال ذلك المصنّف ، فإنّ قولك : " إنّ هذا المطلب بديهيّ البطلان " ؛ تعريض بصاحبه بأ نّه لا يعرف البديهيّات ؛ بخلاف ما إذا قيل : " إنّه مستلزم لما هو بديهي البطلان " ؛ لأنّ فيه تعريضاً بأنّ صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب وبين ما هو بديهي البطلان ، ولعلّ الملازمة نظريّة » . ثمّ قال : « وقد وقع من بعض الأعلام بالنسبة إلى بعضهم ما لا بدّ له من الحمل والتوجيه ، أعوذ باللَّه من الغرور وإعجاب المرء بنفسه ، وحسده على غيره ، والاستيكال بالعلم » « 4 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 51 . ( 2 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش رقم ( 3 ) من العمود الثاني من الصفحة المتقّدمة . ( 3 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 27 ، ورسائل المحقّق الكركي 2 : 44 ، وفيه : « وكذا التعريض به ، مثل " أنا لا أحضر مجلس الحكّام " » ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 3 : 214 ، ومفتاح الكرامة 4 : 64 ، ومستند الشيعة 14 : 164 ، والجواهر 22 : 64 ، ومصباح الفقاهة 1 : 328 ، والمكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 253 . ( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 331 . ذكرت هذه الموعظة من الشيخ قدس سره لنفسي أوّلًا ، ولغيري ثانياً ، ولنعتبر بما كان عليه سلفنا الصالح رحمة اللَّه عليهم أجمعين . ذكر لي المرحوم الشيخ أحمد سبط الشيخ - الذي كان أحد أسباط الشيخ الأنصاري قدس سره ، وأحد أحفاد أخيه الشيخ منصور - عندما كنت قائماً بمسؤوليّة إحياء تراث الشيخ الأنصاري بمناسبة المؤتمر الذي أُقيم تكريماً له في سنة 1414 ه بعد مرور مئتي عام على ولادته - فقال : إنّ جدّنا الأعلى المرحوم المولى نظرعلي خليفة الشوشتري ، الذي كان يخلف الشيخ في الصلاة عند غيابه ، كان إذا رأى من الشيخ ما يتصوّره هفوة منه لأحد التلامذة أثناء الدرس ، كان يضع فاه على أُذن الشيخ ويلقّنه الاستغفار قبل القيام للصلاة ، ويقول : استغفِرُ اللَّهَ ، استغفِرُ اللَّهَ ، أستغفِرُ اللَّهَ ، فيقول الشيخ ذلك ثمّ يقوم للصلاة .