تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وبهذا المضمون قال غيرهم « 1 » . والفقهاء وإن نفوا كونه قذفاً إلّاأ نّهم أوجبوا فيه التعزير « 2 » ، وقالوا : إنّ مقداره موكول إلى الحاكم كغيره من التعزيرات بشرط أن لا يتجاوز الحدّ ، وتفصيله موكول إلى عنوان « تعزير » . وأمّا صيغة التعريض بالقذف فهو أن لا يكون صريحاً فيه ، مثل أن يقول : « لست بزانٍ ولا أُمّي زانية » ، و « أنت ولد حرام » ، أو يقول لزوجته : « ما وجدتك عذراء » ، ونحو ذلك « 3 » . وتفصيل الكلام في عنوان « قذف » .

د - تعريض الحاكم للشهود والمقرّ :

يستحب للحاكم أن يعرّض بالشهود بعدم إتمام شهادتهم ، وبالمقرّ بعدم إتمام إقراره بما يوجب الحدّ في حقوق اللَّه تعالى ، لا في حقوق الناس ؛ لاستلزامه تضييع حقوقهم « 4 » ، كما تقدم بيانه في عنوان « استتار » ، ويراجع عنوان « إقرار » أيضاً .

ثانياً - البحث عن التعريض بالمعنى الثاني :

وهو جعل الشيء في معرض الشيء ، كجعل النفس أو المال في معرض التلف ، ويختلف حكمه باختلاف موارده ، ونشير إلى أهمّها باختصار فيما يلي :

1 - حرمة تعريض النفس للهلاك :

النفس الإنسانية محترمة ، بل هي من أهمّ الحُرُمات ، فلا يجوز التعدي عليها أو تعريضها للهلاك ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 5 » ، فالتهلكة هنا وإن كان المراد بها العذاب الأُخروي بسبب عدم الإنفاق « 6 » ، لكنّ الملاك عام ، والعبارة مطلقة ، وعليه فيكون إلقاء النفس إلى التهلكة محرّماً ، سواء كان الملقي هو الإنسان لنفسه ، أو لغيره . وقد تقدّم الكلام عن حرمة تعدّي الإنسان على نفسه وغيره في عنوان « تعدّي » . فإذا كان التعدّي على النفس أو إهلاكها حراماً ، فيكون تعريضها لذلك حراماً أيضاً .

2 - حرمة تعريض المال للفساد والتلف :

يحرم على الإنسان تعريض ماله للتلف إذا كان مالًا يعتنى به ، وكذا يحرم تعريض مال الغير له مطلقاً ، سواء كان قليلًا أو كثيراً .
هامش
( 1 ) أُنظر : الكافي في الفقه : 420 ، والغنية : 435 ، والشرائع 4 : 164 ، والجامع للشرائع : 566 ، والتحرير 5 : 399 و 402 ، والقواعد 3 : 544 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 9 : 173 - 174 ، والمسالك 14 : 433 ، وكشف اللثام 10 : 520 و 549 ، والرياض 13 : 522 و 523 ، والجواهر 41 : 403 و 409 ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 3 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش المتقدّم . ( 4 ) أُنظر المسالك 13 : 418 والجواهر 40 : 129 - 130 ، و 41 : 307 ، وغيرها . ( 5 ) البقرة : 195 . ( 6 ) أُنظر : تفسيرالتبيان 2 : 152 ، ومجمع‌البيان ( 1 - 2 ) : 289 .