اصطلاحاً :
استعمل الفقهاء التعريض بالمعاني المتقدّمة :
التعريض في الكلام ، وجعل الشيء عُرضة لشيء آخر . وجعل الشيء عريضاً .
الأحكام :
تترتّب على جميع المعاني أحكام شرعيّة لكنّ المهم الكلام عن المعنيين الأوّلين .
أوّلًا - البحث عن التعريض بالمعنى الأوّل :
وهو أن يقول الإنسان كلاماً يعني به معنىً لايدلّ عليه اللفظ ، كأن يقول للمرأة الخليّة : « ليس من الصلاح أن تبقى المرأة من دون زوج » ، فيريد بذلك أنّه يرغب في نكاحها ، وهذا المعنى لايدلّ عليه اللفظ .
والأحكام المترتّبة عليه تكون كالآتي :
1 - التعريض في الخطبة :
قبل أن يخطب الإنسان امرأة لنفسه أو لغيره بصورة رسميّة ، قد يخطبها بصورة تلويحية ، كالمثال المتقدّم ، أو يقول لها : « ربّ راغب فيك » ، أو « إنّك عليَّ كريمة أو عزيزة » ، أو « إنّي راغب في امرأة مثلك » ونحو ذلك ، ما لم يحتو على لفظ مستهجن وقبيح ، فانّه منهيٌّ عنه في قوله تعالى :
« وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا « 1 » إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً » « 2 » .
ثمّ ، إنّ التعريض بالخطبة يختلف حكمه التكليفي باختلاف الموارد ، فقد يكون حراماً ، وقد يكون مباحاً ، وربما يكون مستحباً ، وسنذكر موارده مع بيان حكمها التكليفي .
أ - التعريض بخطبة الخليّة :
إذا كانت المرأة خليّة من الزوج ، بأن لم تتزوّج أصلًا ، أو تزوّجت ومات عنها زوجها أو طلّقها ، وخرجت من عدّتها ولم يخطبها خاطب ، فهذه يجوز التعريض بخطبتها كما يجوز التصريح بها ، بل قد يستحب ، بناءً على استحباب النكاح والخِطبة فيه ، وهي قد تكون بالتصريح أو بالتعريض « 3 » ، وقد روي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر فاطمة بنت قيس بعد أن طلّقها زوجها ثلاث تطليقات بأن تعتدّ منه ، ثمّ قال لها : « إذا حللت فآذنيني » ، وفي نقل آخر : « لاتسبقيني بنفسك » ، ثمّ زوّجها من
هامش
( 1 ) قال المحقّق الثاني : « والسرّ وقع كناية عن الوطء ، ومعناه لاتواعدوهنّ جماعاً ، إلّابالتعريض ، بحيث لا يكون في الكلام لفظ يدلّ على الجماع صريحاً ؛ لأنّ ذلك من الفحش وليس من المعروف » ، ثمّ نقل عن العلامة حمل النهي على الكراهة . أُنظر : جامع المقاصد 12 : 46 ، والتذكرة ( الحجرية ) : 570 ، والتحرير 3 : 432 .
( 2 ) البقرة : 235 .
( 3 ) أُنظر : القواعد 3 : 7 ، والتحرير 3 : 431 ، وجامع المقاصد 12 : 48 ، وكشف اللثام 7 : 30 .