بعض المحرّمات ، فإذا كان المكلّف يخاف أن ينقص دينه بالحدّ المذكور ، جرّاء الإقامة في تلك البلدان ، لم يجز له الإقامة فيها » « 1 » .
وسائر الاستفتاءات - كما قلنا - على هذا المنوال .
مظانّ البحث :
عرف ممّا سبق أنّ محلّ بحثه هو كل مكان يبحث عن العدالة وبتبعه يبحث فيه عمّا يخل بالعدالة ، والتي منها الكبائر التي عُدّ منها التعرّب بعد الهجرة .
تعريس
لغة :
نزول القوم في السفر من آخر الليل ، ثمّ يقعون وقعة للاستراحة ، ثمّ يرتحلون « 2 » .
وقالوا : عرّس القوم في المنزل تعريساً : إذا نزلوا أيّ وقت كان من ليل أو نهار « 3 » .
والمعرَّس : محل النزول في التعريس « 4 » .
اصطلاحاً :
المعنى المتقدّم ، والمُعرَّس اسم لمكان عرّس فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال صاحب المدارك : « المُعَرَّس بضمّ الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة ، ويقال : بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء ، مسجدٌ بقرب مسجد الشجرة بإزائه ممّا يلي القبلة » « 5 » .
الأحكام :
قال صاحب المدارك بعد الكلام المتقدّم :
« وقد أجمع الأصحاب على استحباب النزول فيه والصلاة ؛ تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويدلّ عليه روايات كثيرة :
منها - صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : " قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع من مكة ، فائت معرَّس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن كنت في وقت صلاةٍ مكتوبة أو نافلة فصلّ فيه ، وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلًا ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد كان يعرّس فيه ويصلّي " « 6 » » « 7 » .
هامش
( 1 ) أحكام المغتربين : 396 ، الرقم 1203 .
( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح : « عرس » .
( 3 ) أُنظر المصباح المنير : « عرس » .
( 4 ) أُنظر الصحاح : « عرس » .
( 5 ) المدارك 8 : 273 .
( 6 ) الوسائل 14 : 370 ، الباب 19 من أبواب المزار ، الحديث الأوّل .
( 7 ) المدارك 8 : 273 ، وانظر : المسالك 2 : 381 ، والحدائق 17 : 406 ، وغيرهما .