ثم ذكر روايات أُخر ، ثمّ استنتج منها :
- أنّ التعريس إنّما يستحب في العود من مكة إلى المدينة ، لا في المضي إلى مكة .
- وأ نّه لا فرق في استحباب التعريس والنزول به ، بين أن يحصل المرور به ليلًا أو نهاراً « 1 » .
مظانّ البحث :
يبحث عن ذلك في كتاب الحج بعد أعمال منى عند الكلام عن أحكام مكّة .
تعريض
لغة :
يأتي على معان ، منها :
1 - خلاف التصريح ، تقول : عرّضت لفلان وبفلان : إذا قلت قولًا وأنت تعنيه ، ومنه المعاريض في الكلام ، وهي التورية بالشيء عن الشيء ، وفي المَثَل : « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » أي يكون في سعة منه ، ويمكنه التخلّص منه بأساليب ، كالتورية مثلًا « 2 » .
والفرق بينه وبين الكناية هو : أنّ الكناية ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، مثل قولهم : زيد كثير الرماد فكثرة الرماد لازم لكثرة الإطعام ، وهو لازمٌ للجود والكرم ، فالمراد من كثرة الرماد الجود والكرم .
لكنّ التعريض هو تضمّن الكلام معنىً من دون وجود دلالة صريحة أو كنائية عليه ، مثل أن يقول في مجلس فيهم شارب الخمر : إنّي لست بشارب الخمر ، يريد بذلك إلفات الناس إلى أنّ فلان يشرب الخمر ، مثلًا « 3 » .
2 - وبمعنى جعل الشيء في معرض الشيء ، كقول ثعلب :
طلّقتُهُنَّ ، وما الطلاق بسنّةٍإنّ النساء لَعُرضَةُ التطليق
ومنه : جعلت فلاناً عُرضَة لكذا وكذا ، أي نصبته له « 4 » .
3 - ويأتي بمعنى جعل الشيء عريضاً .
هامش
( 1 ) أُنظر المدارك 8 : 273 - 274 .
( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير :
« عرض » .
( 3 ) قال المحقق الثاني : « الفرق بينه وبين الكناية : أنّ الكناية عبارة عن أن يذكر الشيء بغير لفظ الموضوع له كقولك . . . كثير الرماد للمضياف ، والتعريض أن يذكر شيئاً يُدَلُّ به على شيءٍ لم يذكره ، كقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأُسلِّم عليك . . . » . جامع المقاصد 12 : 47 .
وانظر : نهاية المرام 1 : 214 ، والجواهر 30 : 121 ، وغيرهما .
( 4 ) أُنظر لسان العرب : « عرض » .