المعاصرين حول الهجرة إلى البلدان غير الإسلامية ، وخاصّة الأُوروبيّة والأمريكية ، واستيطانها ، وجواب غالبهم هو عدم إجراء حكم التعرّب بعد الهجرة على ذلك ، خاصّة إذا كانوا متمكّنين من العمل بوظائفهم الدينيّة .
نعم ، لو لم يتمكّنوا من ذلك وخافوا على أنفسهم أو على أولادهم وعوائلهم من الانحراف عن الدين الإسلامي والإنسلاك في سائر الأديان ، أو المذاهب الإلحاديّة ونحوها ، فعندئذ تجب المهاجرة ، درأً لهذا الخطر العظيم ، ولكن مجرّد الاحتمال لا يوجب ذلك .
وإليك بعض النماذج منها :
1 - « التعرّب بعد الهجرة هل يصدق على الذي يهاجر إلى بلاد أُوروبا أو أمريكا للسكن مع الظن القوي بتأثّر أطفاله بأجواء تلك البلد المنحلّة ؟
ومتى يكون ذلك السفر ، أو الهجرة جائزاً ؟
السيد الخوئي : لايترتّب على ذلك أحكام التعرّب ، إذا كان يتمكّن من العمل بوظائفه الدينيّة في تلك البلاد ، واللَّه العالم » « 1 » .
2 - « هل يجب الرحيل من بلاد الغرب إذا خاف على أولاده من التعرّب بعد الهجرة ؟
السيد الخوئي : نعم يجب ما لم يكن في معرض تلف النفس في الرحيل ، أو حرج ، أو ضرورة توجب رفع التكليف . . . .
الشيخ التبريزي : يضاف إلى جوابه : بل لا يبعد وجوب الهجرة حتى مع الحرج إذا خاف على أهله وأولاده من اللحوق بالكفّار » « 2 » .
3 - « هل تعدّ الهجرة إلى بلدان الغرب تعرّباً بعد الهجرة شرعاً ؟ وما هي ضرورات الإباحة في ذلك ؟
السيد الگلپايگاني : لو كان المهاجر يتمكّن فيها من العمل بوظائفه الشرعيّة ، لم تعد هجرته تعرّباً بعد الهجرة ، واللَّه العالم » « 3 » .
4 - « يشعر الساكن في أُروبا وأمريكا وأضرابهما بغربته عن أجوائه الدينيّة التي نشأ عليها وتربّى فيها ، فلا صوت القرآن يسمع ، ولا صوت الأذان يعلو ، ولا الزيارة للمشاهد المقدّسة وأجوائها الروحيّة موجودة .
فهل يعدُّ تركه لأجوائه الإسلاميّة في بلده وما يصاحبها من أعمال خيريّة ، ثمّ معيشته هنا بعيداً عنها ، نقصاناً في الدين ؟
السيد السيستاني : ليس ذلك نقصاناً يحرم بسببه السكن في تلك البلدان ، نعم ، الابتعاد عن الأجواء الدينيّة ربّما يؤدّي بمرور الزمن إلى ضعف الجانب الإيماني في الشخص إلى الحدّ الذي يستصغر معه ترك بعض الواجبات ، أو ارتكاب
هامش
( 1 ) أحكام المغتربين : 394 ، الرقم 1196 .
( 2 ) صراط النجاة ( الطبعة الأُولى ) 2 : 376 ، السؤال 1161 .
( 3 ) أحكام المغتربين : 394 ، الرقم 1195 .