الأحكام :
عدّ الفقهاء تبعاً للروايات التعرّب بعد الهجرة من الذنوب الكبائر ، فقد روى ابن محبوب ، قال :
« كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الكبائر ، كم هي وما هي ؟
فكتب : الكبائر من اجتنب ما وعدَ اللَّه عليه النار كفّر عنه سيّئاته ، إذا كان مؤمناً ، والسبعَ الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرّب بعد الهجرة ، وقذف المحصنات ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزَّحف » « 1 » .
وفي رواية أُخرى : زيادة : « الشرك باللَّه » ، وجاء في نهايتها : « والتعرّب والشرك واحد » « 2 » .
والروايات التي عدّت التعرّب من الكبائر مستفيضة « 3 » .
وقد تطرّق الفقهاء « 4 » لهذا الموضوع عند البحث عن العدالة حيث يذكرون الكبائر المخلّة بها ، وذلك في أبحاث التقليد ، أو إمامة الجماعة ، أو القضاء ، أو الشهادة ، ونحوها ممّا تذكر فيه العدالة .
إمامة من تعرّب بعد الهجرة :
إذا قلنا : إنّ التعرّب بعد الهجرة من الكبائر ، فمرتكبه فاسق لو لم يتداركه بالتوبة . وعليه لا تجوز إمامته ، حتى على فرض القول بجواز إمامة الأعرابي للمهاجرين .
بل لايصحّ منه - على القاعدة - كلُّ عملٍ متوقّفٍ على العدالة ومشترطٍ بها .
ولذلك حمل بعض الفقهاء « 5 » - تبعاً لبعض الروايات - النهي عن إمامة الأعرابي ، على من تعرّب بعد الهجرة ؛ لما رواه الأصبغ بن نباتة ، قال :
« سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس : ولد الزنا ، والمرتد ، والأعرابي بعد الهجرة ، وشارب الخمر ، والمحدود ، والأغلف . . . » « 6 » .
حكمالمسلمين القاطنين في البلدان غير الإسلامية :
هناك استفتاءات من السادة الفقهاء
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 2 : 276 / باب الكبائر ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 281 ، الحديث 14 .
( 3 ) أُنظر : سائر أحاديث الباب .
( 4 ) أُنظر : مجمع الفائدة 12 : 316 - 317 ، والمدارك 4 : 67 ، والكفاية 1 : 139 ، وكشف اللثام 10 : 279 ، والحدائق 10 : 9 و 47 - 48 ، ومفتاح الكرامة 3 : 91 ، والرياض 4 :
351 ، ومناهج الأحكام : 71 - 74 ، ومستند الشيعة 18 :
129 - 131 ، والجواهر 13 : 310 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم والخوئي وغيرهما ) : بحث التقليد ، وتحرير الوسيلة 1 : 250 / شرائط إمام الجماعة .
( 5 ) أُنظر : الحدائق 10 : 9 ، والرياض 4 : 351 - 353 ، وتحرير الوسيلة 1 : 250 ، في شرائط إمام الجماعة .
( 6 ) الوسائل 8 : 322 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .