الشِّفار وأن تُوارى عن البهائم » « 1 » .
ج - التمثيل به :
وهو من مثّل به ، بمعى نكّل به - أي جعله عبرة لغيره - والاسم المُثلة ، ومثَّل بالقتيل : جَدَعه ، أي قطع أُذنه ، أو أنفه أو شفته ، أو يده « 2 » .
ورد النهي عن المُثْلة في ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم :
« إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 3 » .
والحديث عام يشمل التمثيل قبل القتل وبعده ، لكنّ التعذيب إنّما يصدق لو تحقّق الإيذاء قبل القتل ، بل الأصحّ لو تحقّق القتل نتيجة الإيذاء والتعذيب .
د - ضربه وتحميله ما لا يطيق :
ورد النهي عن ضرب الدابّة وتحميلها فوق طاقتها ، فقد روي عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « للدابّة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها ، فإنّها تسبّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّافي سبيل اللَّه ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي الا ما تطيق » « 4 » .
وفي حديث آخر زيادة : « ولا يضربها على النّفار ، ويضربها على العثار ؛ فإنّها ترى ما لا ترون » « 5 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّها ترى . . . » بيان لسبب النّفار ، أي إنّ سبب نفارها هو أنّها ترى ما لا ترون ، فلذك لا مورد لإيذائها بالضرب ، ولعلّها نفرت ممّا رأت .
ه - تعذيب بعض الحيوانات من دون مبرّر :
ورد النهي عن تعذيب الحيوانات غير المؤذية ، فقد ورد عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ امرأة عذِّبت في هرَّة ربطتها حتى ماتت عطشاً » « 6 » .
وعنه عليه السلام قال : « أقذر الذنوب ثلاثة : قتل البهيمة ، وحبس مهر المرأة ، ومنع الأجير أجره » « 7 » .
مظانّ البحث :
أكثر هذه الأبحاث يتطرّق إليها بالمناسبة في
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1059 ، كتاب الذبائح ، باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، الحديث 3172 .
( 2 ) أُنظر : مختار الصحاح : « مثل » و « جدَع » و « نكل » .
( 3 ) الوسايل 29 : 128 . الباب 62 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 6 .
( 4 ) الوسائل 11 : 478 ، الباب 9 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 11 : 480 ، الباب 9 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث 7 .
( 6 ) الوسائل 11 : 544 ، الباب 53 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث الأول .
( 7 ) المصدر السابق : الحديث 2 .