فمثلًا ، قال المحقّق الثاني بعد تقرير كلام العلامة بكراهة عرقبة الدابة إن وقفت به في الحرب :
« فإن قيل : يحرم تعذيب الدابّة ، وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق الطاقة ، فكيف جازت العرقبة ؟
قلنا : حال الحرب مخالف لغيره ، وإتلاف الدابّة وإضعافها مطلوب ؛ لأنّ إبقاءها بحالها ربّما أدّى إلى استعانة الكفّار بها ، وقد فعل ذلك جعفر بن أبي طالب عليه السلام في مُؤتة ، حيث علم أنّه مقتول ، وأمّا دابّة الكفّار فيجوز أن تُعرقب ؛ لأنّه يفضي إلى إضعافهم . ويجوز إتلاف الدابة بالذكاة على كلِّ حال قطعاً » « 1 » .
وذكر هذه الكبرى الكلّية أو مضمونها غيره أيضاً « 2 » .
هذا وهناك موارد صُرِّح فيها بالنهي عن تعذيب الحيوان وإيذائه ، من قبيل :
أ - حبس الحيوان ومنعه عن الطعام والشراب :
ورد النهي عن حبس الحيوان من الطعام والشراب ، وقد مرّ الكلام عن ذلك في عنوان :
« إنفاق / الإنفاق على الحيوان المملوك » .
ب - تعذيبه عند تذكيته :
ذكر الفقهاء للذباحة آداباً تحتوي على مستحبّات ومكروهات ربّما كان بعضها محرّماً عند بعضهم ، فقد قالوا :
يستحب أن يساق الحيوان إلى الذبح برفق ، وأن يعرض عليه الماء عند الذبح أو النحر ، وأن يعامل معه في الذبح والنحر ومقدّماتهما ما هو الأسهل والأروح وأبعد من التعذيب والإيذاء ، ويتجنّب ما يوجب تعذيبه ، كأن يقلب السكّين ويدخله تحت الحلقوم ويقطعه إلى فوق ، أو يذبح حيواناً وحيوان آخر ينظر إليه ، فإنّه تعذيب للناظر ، وأن يريه السّكين .
ويستحب أيضاً أن يحدّ الشفرة ويُسرع في الذبح ليقلّ ألم الحيوان « 3 » ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« أنّ اللَّه تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كلِّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليُحد أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته » « 4 » وفي خبر آخر : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن تُحدَّ
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 386 - 387 .
( 2 ) أُنظر : الكافي في الفقه : 281 ، والمختلف 5 : 14 ، والمسالك 11 : 483 ، ومجمع الفائدة 11 : 137 ، وكشف اللثام 9 :
235 ، ومستند الشيعة 15 : 448 ، والجواهر 36 : 124 .
( 3 ) أُنظر : المسالك 11 : 491 ، وتحرير الوسيلة 2 : 133 / الذباحة ، المسألة 20 ، ومنهاج الصالحين ( للسيد الخوئي ) 2 : 343 / الذباحة ، المسألة 1676 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1548 ، كتاب الصيد والذباحة ، بابالأمر بإحسان الذبح ، الحديث 1955 .