من له الولاية على التعذيب المشروع :
إذا كان التعذيب لأجل التأديب فالمتولّي له هو من له حقّ التأديب ، وهو الأب والمعلّم ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تأديب » .
وإذا كان التعذيب لأجل العقوبة ، كالحدّ والحبس ونحوهما ، فالمتولّي هو السلطان الذي له سلطة مشروعة من حيث الشريعة الإسلاميّة ، كالإمام عليه السلام ، أو نائبه الخاصّ أو العامّ .
ما يجوز التعذيب المشروع به :
يجوز التعذيب عقوبة بالقتل في موارد القتل العمدي والارتداد عن فطرة ، ونحوهما . والرجم في زنا المحصن ، والقطع في السرقة ، والجرح قصاصاً في الجرح العمدي ، والحبس في موارد مخصوصة ، والمنع من الطعام والشراب في حدٍّ لايؤدّي إلى التلف في موارد خاصّة تقدّم نماذجها ، والتشهير في شاهد الزور ، والتغريب في زنا الذكر غير المحصن ، والقوّاد ، والمحارب .
ولا يجوز التعذيب بالإحراق بالنار « 1 » ، ولا بالتغريق ، ولا بإعطاء السمّ ، ولا باللواط ، والزنا ، وإدخال أجسام في الجوف ونحو ذلك .
وقد تقدّم أنّ القصاص لا يكون إلّابالسيف حتى ولو كان القتل بغيره كالإحراق والتغريق واللواط وإعطاء السُّم ونحو ذلك .
وذكر الفقهاء هناك : أنّه ينبغي أن لا تكون آلة القصاص كالّة ، لئلّا يتعذّب المقتصّ منه ، ولا مسمومة لئلّا يسري التلف إلى النفس إذا كان القصاص فيما دونه .
نعم ، ذكر بعض الفقهاء : أنّه يجوز اختيار الآلة التي هي أقلّ تعذيباً كإطلاق العيار الناري والرصاص في المخّ ، أو بالتيار الكهربائي بدل السيف في القتل « 2 » .
تقدّم ذلك كلُّه في عنوان : « آلات القصاص » .
المسؤوليّة في التعذيب :
إذا وقع التعذيب ظلماً وعدواناً ، فإنّ المسؤوليّة تقع على عاتق المباشر له ، إلّاإذا كان هناك آمرٌ ، وكان المباشر ضعيفاً بالنسبة إليه ، أو مكرهاً ، فهنا تقع على الآمر طبقاً لقاعدة التسبيب والمباشرة ، فأيّهما كان هو الأقوى عرفاً وتنتسب الجريمة إليه ، فهو المسؤول عنها .
وأمّا إذا كان التعذيب مشروعاً ، فلا مسؤوليّة على الآمر ، والمفروض هو الحاكم الشرعي ، ولا المجري والمنفّذ إذا لم يحصل تعدٍّ وتجاوزٌ في الحكم أو في الإجراء منهما .
ولو حصل التلف في هذه الحالة فهو حاصل عن خطأ ، وخطأ الحكّام في عهدة بيت المال ،
هامش
( 1 ) إلّافي عقوبة اللواط . أُنظر الجواهر 41 : 381 .
( 2 ) أُنظر تحرير الوسيلة 2 : 482 - 483 / القصاص ، كيفية الاستيفاء ، المسألة 11 .