الجلد ، كما في زنا غير المحصن ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسجن في موارد محدودة ، والتشهير في شاهد الزور ، والتغريب في زنا الذكر غير المحصن ، والقيادة ، والمحاربة ، والتضييق في المطعم والمشرب في موارد خاصّة .
وأمّا مثل التغريق ، والتحريق ، والإكراه على الأعمال الشاقّة ، والإهانة ، والإكراه على الأعمال التي لا تليق بالشخص ، فلم أعثر على تصريح بجوازه من الشرع عن طريق مذهب الإماميّة .
التعذيب في الحرب :
لا يجوز قتل النساء والذراري والشيوخ في الحرب قبل الأسر وبعده « 1 » .
ولا يجوز تعذيب الأسير ، بل المعروف أنّه يجب أن يُطعم ويُسقى وإن أُريد قتله ؛ لما ورد عن علي عليه السلام ، أنّه قال : « إطعام الأسير والإحسان إليه حقٌّ واجب ، وإن قتلته من الغد » « 2 » .
وورد عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « الأسير يُطعم وإن كان يقدّم للقتل » « 3 » .
وورد عنه عليه السلام أيضاً : « إطعام الأسير حقٌّ على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله ، فإنّه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به ، كافراً كان أو غيره » « 4 » .
بل قيل : إذا عجز عن المشي لا يجوز قتله أيضاً ؛ لما ورد في خبر الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام : « إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل ، فأرسله ، ولا تقتله ، فإنّك لا تدري ما حكم الإمام فيه » « 5 » . أي قد لا يكون رأيه فيه القتل .
راجع عنوان : « أُسارى » .
ولا يجوز تعذيب الأُسارى ، والتنكيل بهم إلّا في حالات استثنائيّة كما لا يجوز التمثيل بهم .
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثمّ يقول : « سيروا بسم اللَّه وباللَّه ، وفي سبيل اللَّه ، وعلى ملّة رسول اللَّه ، لاتغلّوا « 6 » ولا تمثّلوا « 7 » ولا تغدروا « 8 » ولا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا صبيّاً ، ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجراً إلّا أن تضطرّوا إليها » « 9 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : التذكرة 9 : 154 ، والمنتهى 14 : 202 ، ومجمع الفائدة 7 : 463 ، والرياض 7 : 530 .
( 2 ) الوسائل 15 : 92 ، الباب 32 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 4 ) المصدر المتقدم : 91 ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 15 : 72 ، الباب 23 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 6 ) الغلول هو : الخيانة من المغنم ، وكلُّ من خان في شيءٍخُفْية فقد غلّ ، أُنظر مجمع البحرين ( غلل ) .
( 7 ) المُثلة سيأتي توضيحها في الصفحة 327 .
( 8 ) الغدر : نقض الأمان بعد إعطائه .
( 9 ) الوسائل 15 : 58 ، الباب 15 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 . وانظر سائر روايات الباب .