العقوبة اللازمة ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « التجاء » .
ومَنْ ظاهَر زوجتَه ، وأمهله الحاكم - بعد شكاية زوجته إليه - ثلاثة أشهر ، ثمّ خيّره بعده بين التكفير والرجوع إلى زوجته ، أو طلاق زوجته ، لكنّه لم يعمل بأحدهما فلم يرجع ولم يطلّق ، فهنا يضيّق عليه الحاكم من حيث المطعم والمشرب حتّى يعمل بأحد الأمرين « 1 » .
ومن غصب مالًا - وأُحرز كونه غاصباً - لكن امتنع من ردّ المغصوب على صاحبه ، فيعذّب - أي يعاقب - حتّى يردّه ، إذا توقّف الردّ عليه « 2 » .
5 - الدفاع :
يجوز للإنسان أن يدفع عن نفسه الأخطار ، فلو هجم عليه إنسان بأيِّ داعٍ كان ، سواء كان بداعي السرقة ، أو التجاوز على العرض ، أو غير ذلك ، جاز له أن يدفع المهاجم ، بل يجب على تفصيل يذكر في محلّه ، إن شاء اللَّه تعالى .
ويشترط في الدفاع التدرّج من الأسهل إلى الأشدّ ، فلو راعى التدرّج وحصل التلف والعطب في المهاجِم بسبب دفاع المهاجَم ، فلا مسؤوليّة على المدافع ولا ضمان ، وتكون الجناية على المهاجِم هدراً ؛ لأنّه كان متعدِّياً .
وقد أشرنا إلى ذلك إجمالًا في عنوان « استغاثة » ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « دفاع » إن شاء اللَّه تعالى .
هل يجوز التعذيب لأخذ الإقرار ؟
من شرائط صحّة الإقرار اختيار المقرّ في إقراره ، ولذلك لايصحّ إقرار المكرَه . قال العلامة الحلّي : « يشترط في المقرّ الاختيار ، فلا يقع إقرار المكرَه على الإقرار عند علمائنا أجمع » « 3 » .
واستدلّوا عليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رُفع عن أُمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . » « 4 » .
وقال الأردبيلي : « ويدلّ على اشتراط الاختيار : العقل والنقل ، وهو ظاهر » « 5 » .
نعم ، لو أقرّ بالمبهم ولم يبيّن ، فقد قيل :
يحبس حتى يفسِّر « 6 » .
ولا فرق في المكره بين من ضُرب حتى أُلجئ إلى الإقرار ، وبين من هُدّد بإيقاع مكروه به
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 33 : 164 .
( 2 ) أُنظر : الجواهر 37 : 78 ، ومصباح الفقاهة 1 : 517 .
( 3 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 146 ، وانظر الجواهر 35 : 104 ، و 41 : 280 .
( 4 ) الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .
( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 387 .
( 6 ) أُنظر الجواهر 35 : 32 ، ولعلّه يدخل في التعذيب للوصول إلى الحقّ .