هذا المورد أيضاً .
نعم ، لو هُدِّد شخصٌ بأن يقتل نفسه كيف شاء ، وإلّا سوف يقتل بقتل أشدّ ، فقد قال بعض الفقهاء بجواز قتل نفسه فراراً عن القتل الأشدّ .
قال الشهيد الثاني : « لو كان التهدّد بقتل أشدّ ممّا يقتل به المكره نفسه ، كقتل فيه تعذيب ، اتّجه تحقّق الإكراه حينئذٍ ؛ لأنّ المُكرَه يتخلّص بما أُمر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو نوع القتل الأسهل من النوع الأشقّ ، فيجب القصاص فيه كغيره » « 1 » .
وربّما يظهر من صاحب كشف اللثام « 2 » موافقته له .
ولكن علّق عليه صاحب الجواهر بقوله :
« وقد يناقش : بأنّ ذلك لا يقتضي جواز قتله لنفسه المنهي عنه ، فلا حكم لإكراهه المزبور ، وحينئذٍ يكون المباشر أقوى من السبب ، واحتمال الجواز باعتبار شدّة الأمر المتوعّد به ، مناف لإطلاق دليل المنع ، وإلّا لجاز للعالم بأ نّه يموت عطشاً - مثلًا - أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك » « 3 » .
2 - العقوبة على الجريمة أو الجناية :
قد يقع التعذيب عقوبة على الجريمة ، أو الجناية ، كقطع يد السارق ، وقتل القاتل عمداً قصاصاً ، وقتل الزاني المحصن حدّاً ، وجلد غير المحصن حدّاً كذلك .
ومنه عقوبة التعزير ، فإنّها ربّما تكون ضرباً ، أو تشهيراً - وهو تعذيب نفسي - كما سيأتي .
فهذه العقوبات إذا صدرت ممّن له أهلية الحكم والولاية على القضاء والحدود شرعاً ، تكون مشروعة ، وتخرج عن كونها تعدّياً وظلماً .
وأمّا لو صدرت ممّن لا أهليّة له لذلك ، فتبقى على صفة الظلم والتعدّي .
3 - التأديب :
ضرب الأب للولد ، أو المعلِّم والمؤدِّب للتلميذ ، إن كان بغرض التأديب فهو جائز ، وأمّا لو كان بغرض آخر كالتشفّي مثلًا ، فلم يجز .
ولو كان بغرض التأديب فجاوز الحدّ اللازم له ، فهو تعدٍّ أيضاً ويقع محرّماً ، كما تقدّم بيان ذلك على نحو التفصيل في العنوانين : « إسراف » و « تأديب » .
4 - الوصول إلى الحقّ :
إذا توقّف الوصول إلى الحقّ على التعذيب جاز بشرط أن يصدر من أهله ولا يتجاوز عن حدّه ، ومثاله :
كمن جنى والتجأ إلى الحرم أو المسجد الحرام ونحوه من المشاهد المشرّفة . فهنا يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يخرج وتقام عليه
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 90 .
( 2 ) أُنظر كشف اللثام 11 : 38 .
( 3 ) الجواهر 42 : 54 .