تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ويضاف إلى ذلك ما ذكره بعض الفقهاء : من حرمة تعذيب الحيوان إجمالًا في غير الجهاد ، ويبدو أنّ هذه الكلّية مقبولة ، وإن كان لهم كلام في حدودها وتطبيقاتها ، كما سيأتي الكلام عن ذلك عن قريب ، إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّ البحث عن التعذيب يقع في مقامين : - تعذيب الإنسان . - تعذيب الحيوان .

أوّلًا - الكلام في تعذيب الإنسان :

الكلام عن تعذيب الإنسان يكون على النحو التالي :

الحكم التكليفي لتعذيب الإنسان :

قلنا : إنّ الأصل هو حرمة تعذيب الإنسان إلّا ما أخرجه الدليل ، وتوضيح ذلك : أنّ الحكم التكليفي لتعذيب الإنسان يختلف باختلاف موارده ، وغرض المعذِّب وهدفه من ذلك ، فإنّ ضرب اليتيم إذا كان للتأديب فهو جائز ، وإن كان للتشفّي فهو حرام .

أهداف التعذيب :

أهداف التعذيب وأسبابه متعدّدة ، وهي :

1 - التعدّي والظلم :

من أهم أسباب التعذيب التعدّي والظلم ، فالذين يهدفون ظلم الآخرين والتعدّي عليهم من دون أيِّ سبب ومبرّر عقلي أو شرعي ، يقومون بتعذيب الناس ، كتعذيب السلطات والحكومات غير الشرعية التي تحاول تثبيت سلطانها على الناس ، فتأخذهم بالتهمة والظنّة . وكالأشرار من الناس الذين يستلذّون بتعذيب الناس ، أو يجعلونه هدفاً للوصول إلى المال أو إلى أغراض أُخر . وكالأب يضرب ولده ، والزوج يضرب زوجته ، والمؤدِّب يضرب التلميذ ، كلُّ ذلك إذا كان بهدف التشفّي ، لا التأديب . ونحو ذلك ممّا يصدق عليه التعدّي والظلم . وهذه العقوبة محرّمة شرعاً وقبيحة عقلًا ؛ لاستقلال العقل بقبح الظلم . ويدخل ضمن هذا الإطار تعدّي الحاكم أو القوّة التنفيذيّة والإجرائيّة ، كما إذا اقتص المقتصّ بآلة سامّة أو ملوّثة فيما دون النفس - كقطع اليد - ثمّ سرى السمُّ أو التلويث إلى سائر البدن وأدّى إلى تلف المقتصّ منه ، أو كما إذا حكم الحاكم بالقصاص استناداً إلى شهادة مزوّرة مع علمه بالتزوير ، أو حكم بالجلد مئة جلدة مع أنّ حكمه الشرعي ثمانون جلدة ، ونحو ذلك ممّا يعدّ تعدّياً وتجاوزاً عن الحدّ المشروع . وقد تقدّم مايرتبط بالموضوع في العناوين : « إسراف » و « تأديب » و « تعدّي » ونحوها .

هل يجوز للإنسان أن يعذِّب نفسه ؟

القاعدة العامّة في حرمة التعذيب جارية في
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 318 | الشيخ محمد علي الأنصاري