ويضاف إلى ذلك ما ذكره بعض الفقهاء : من حرمة تعذيب الحيوان إجمالًا في غير الجهاد ، ويبدو أنّ هذه الكلّية مقبولة ، وإن كان لهم كلام في حدودها وتطبيقاتها ، كما سيأتي الكلام عن ذلك عن قريب ، إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّ البحث عن التعذيب يقع في مقامين :
- تعذيب الإنسان .
- تعذيب الحيوان .
أوّلًا - الكلام في تعذيب الإنسان :
الكلام عن تعذيب الإنسان يكون على النحو التالي :
الحكم التكليفي لتعذيب الإنسان :
قلنا : إنّ الأصل هو حرمة تعذيب الإنسان إلّا ما أخرجه الدليل ، وتوضيح ذلك :
أنّ الحكم التكليفي لتعذيب الإنسان يختلف باختلاف موارده ، وغرض المعذِّب وهدفه من ذلك ، فإنّ ضرب اليتيم إذا كان للتأديب فهو جائز ، وإن كان للتشفّي فهو حرام .
أهداف التعذيب :
أهداف التعذيب وأسبابه متعدّدة ، وهي :
1 - التعدّي والظلم :
من أهم أسباب التعذيب التعدّي والظلم ، فالذين يهدفون ظلم الآخرين والتعدّي عليهم من دون أيِّ سبب ومبرّر عقلي أو شرعي ، يقومون بتعذيب الناس ، كتعذيب السلطات والحكومات غير الشرعية التي تحاول تثبيت سلطانها على الناس ، فتأخذهم بالتهمة والظنّة .
وكالأشرار من الناس الذين يستلذّون بتعذيب الناس ، أو يجعلونه هدفاً للوصول إلى المال أو إلى أغراض أُخر .
وكالأب يضرب ولده ، والزوج يضرب زوجته ، والمؤدِّب يضرب التلميذ ، كلُّ ذلك إذا كان بهدف التشفّي ، لا التأديب .
ونحو ذلك ممّا يصدق عليه التعدّي والظلم .
وهذه العقوبة محرّمة شرعاً وقبيحة عقلًا ؛ لاستقلال العقل بقبح الظلم .
ويدخل ضمن هذا الإطار تعدّي الحاكم أو القوّة التنفيذيّة والإجرائيّة ، كما إذا اقتص المقتصّ بآلة سامّة أو ملوّثة فيما دون النفس - كقطع اليد - ثمّ سرى السمُّ أو التلويث إلى سائر البدن وأدّى إلى تلف المقتصّ منه ، أو كما إذا حكم الحاكم بالقصاص استناداً إلى شهادة مزوّرة مع علمه بالتزوير ، أو حكم بالجلد مئة جلدة مع أنّ حكمه الشرعي ثمانون جلدة ، ونحو ذلك ممّا يعدّ تعدّياً وتجاوزاً عن الحدّ المشروع .
وقد تقدّم مايرتبط بالموضوع في العناوين :
« إسراف » و « تأديب » و « تعدّي » ونحوها .
هل يجوز للإنسان أن يعذِّب نفسه ؟
القاعدة العامّة في حرمة التعذيب جارية في