راجع عنوان : إذن .
2 - إذا توقّف غرض أهمّ على ذلك :
إذا توقّف إنقاذ الغريق على التصرّف في أرض غيره من دون إذنه ، أو إنقاذ الحريق على هدم دار غيره كذلك ، فيقدّم الإنقاذ من الغرق أو الحرق على احترام مال الغير ؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة هو : أنّ ملاك حفظ النفس المحترمة من الهلاك أهم من ملاك حرمة التصرّف في مال الغير من دون رضاه ، فلذا قدّم الفقهاء حفظ النفس عليه .
وقد صار هذا مثالًا لدوران الأمر بين المتزاحمين وتقديم الأهمّ على المهمّ ، وجعله أحد ملاكات الترجيح في التزاحم .
راجع الملحق الأُصولي : « تزاحم » .
3 - إذا اقتضت الضرورة ذلك :
إذا اقتضت الضرورة أن يتصرّف في مال غيره ، كما إذا اضطرّ إلى أكل طعام الغير بسبب إشرافه على الهلاك من الجوع ، فهنا يقدّم أيضاً ملاك حفظ النفس المحترمة على ملاك حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه .
وقد تقدّم تفصيل الكلام فيه في عنوان « اضطرار » .
وكما إذا أُكره على التصرّف في مال الغير أكلًا أو جلوساً ونحو ذلك .
وتقدم تفصيله أيضاً في عنوان « إكراه » .
أو اضطرّ إلى ذلك بسبب التقيّة من الظالم .
وسوف يأتي الكلام عنه في عنوان « تقيّة » إن شاء اللَّه تعالى .
4 - إذا قصد الإحسان إلى المالك :
إذا شاهد دار غيره تضطرم في النار ، ولم يمكنه إطفاء الحريق وإنقاذه إلّابهدم حائطه ، جاز ذلك ؛ لأنّه محسن ، و « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » « 1 » .
ومن هذا القبيل تصرّف الحاكم الشرعي وعدول المؤمنين في أموال القُصَّر الذين لاولي لهم من أب أو جد ، ولا وصيّ عليهم .
راجع : « إحسان / قاعدة الإحسان » .
5 - إذا انحصر طريق استنقاذ حقّه على التصرّف في مال الغاصب :
قال الأردبيلي : « لو كان لشخص عند آخر مالٌ وعلم ذلك علماً يقيناً لا يحتمل النقيض ، فإن كان عيناً وكان قادراً على أخذه بحيث لا يحصل معه أمر غير مشروع ، مثل نقب داره والتصرّف في ماله ، وضربه وشتمه جاز أخذ ذلك ، سواء كان جاحداً أو مقرّاً ، باذلًا ، أم لا .
فإن لم يتمكّن حين إرادته إلا التصرّف في ماله ، مثل دخول داره ونحوه ممّا لا يجوز إلّابإذنه ، مع عدم تضرّره بهتك عِرضه وغيره ، فالظاهر جواز ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 97 - 98 .