تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
راجع عنوان : إذن .

2 - إذا توقّف غرض أهمّ على ذلك :

إذا توقّف إنقاذ الغريق على التصرّف في أرض غيره من دون إذنه ، أو إنقاذ الحريق على هدم دار غيره كذلك ، فيقدّم الإنقاذ من الغرق أو الحرق على احترام مال الغير ؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة هو : أنّ ملاك حفظ النفس المحترمة من الهلاك أهم من ملاك حرمة التصرّف في مال الغير من دون رضاه ، فلذا قدّم الفقهاء حفظ النفس عليه . وقد صار هذا مثالًا لدوران الأمر بين المتزاحمين وتقديم الأهمّ على المهمّ ، وجعله أحد ملاكات الترجيح في التزاحم . راجع الملحق الأُصولي : « تزاحم » .

3 - إذا اقتضت الضرورة ذلك :

إذا اقتضت الضرورة أن يتصرّف في مال غيره ، كما إذا اضطرّ إلى أكل طعام الغير بسبب إشرافه على الهلاك من الجوع ، فهنا يقدّم أيضاً ملاك حفظ النفس المحترمة على ملاك حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه . وقد تقدّم تفصيل الكلام فيه في عنوان « اضطرار » . وكما إذا أُكره على التصرّف في مال الغير أكلًا أو جلوساً ونحو ذلك . وتقدم تفصيله أيضاً في عنوان « إكراه » . أو اضطرّ إلى ذلك بسبب التقيّة من الظالم . وسوف يأتي الكلام عنه في عنوان « تقيّة » إن شاء اللَّه تعالى .

4 - إذا قصد الإحسان إلى المالك :

إذا شاهد دار غيره تضطرم في النار ، ولم يمكنه إطفاء الحريق وإنقاذه إلّابهدم حائطه ، جاز ذلك ؛ لأنّه محسن ، و « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » « 1 » . ومن هذا القبيل تصرّف الحاكم الشرعي وعدول المؤمنين في أموال القُصَّر الذين لاولي لهم من أب أو جد ، ولا وصيّ عليهم . راجع : « إحسان / قاعدة الإحسان » .

5 - إذا انحصر طريق استنقاذ حقّه على التصرّف في مال الغاصب :

قال الأردبيلي : « لو كان لشخص عند آخر مالٌ وعلم ذلك علماً يقيناً لا يحتمل النقيض ، فإن كان عيناً وكان قادراً على أخذه بحيث لا يحصل معه أمر غير مشروع ، مثل نقب داره والتصرّف في ماله ، وضربه وشتمه جاز أخذ ذلك ، سواء كان جاحداً أو مقرّاً ، باذلًا ، أم لا . فإن لم يتمكّن حين إرادته إلا التصرّف في ماله ، مثل دخول داره ونحوه ممّا لا يجوز إلّابإذنه ، مع عدم تضرّره بهتك عِرضه وغيره ، فالظاهر جواز ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 . ( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 97 - 98 .