التصرف في أموال الناس إلا بإذن مُلّاكها ، ومن الواضح أنّ الدافع إنّما جوّز التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد من حيث كونه ملكاً للقابض لا على وجه الإطلاق ، ولمّا لم تحصل الملكيّة للقابض ولا أنّ المالك قد أذن له في ذلك إذناً جديداً ، حرم على القابض التصرّف فيه وضعاً وتكليفاً » « 1 » .
استثناءات القاعدة :
هناك موارد تستثنى من القاعدة نشير إليها إجمالًا فيما يأتي :
1 - إذا أسقط المالك حرمة ماله :
إذا أسقط المالك حرمة ماله وجعله عرضة لاستفادة الآخرين أو للتلف ، فلا إثم ولا عقوبة ولا ضمان على من تصرّف فيه ؛ لعدم صدق العدوان على هذا النوع من التصرّف .
وهذا له أمثلة كثيرة ، منها :
أ - إذا بنى أو زرع في أرض غيره من دون إذنه ، فهنا يجوز لمالك الأرض أن يطالب أُجرة الأرض لما مضى من التصرف ، ويأمر المتصرّف بإزالة البناء أو الزرع وإن تضرّر - أي الغاصب - بذلك ، لأنّه هو الذي أدخله على نفسه « 2 » وإن لم يفعل فللمالك إزالة ذلك عن ملكه .
وقد ورد : في « من أخذ أرضاً بغير حقّها أو بنى فيها : يرفع بناءه ويسلّم التربة إلى صاحبها ، ليس لعِرق ظالمٍ حقّ . . . » « 3 » .
ب - قال صاحب الجواهر : « إذا حصلت دابّة مثلًا في دار لا يمكن أن تخرج إلا بهدم ، فإن كان حصولها فيها بسببٍ من صاحب الدار أُلزم بالهدم والإخراج ، ولا ضمان على صاحب الدابّة ، لعدم العدوان منه ، وخصوصاً إذا كان ذلك غصباً من صاحب الدار للدابّة مثلًا ؛ لما عرفت من وجوب ردّ المغصوب إلى مالكه ، وإن ترتّب عليه ضرر أضعاف المغصوب » « 4 » .
راجع عنوان : بناء .
ج - إذا أعرض المالك عن ماله ، وجعله في عرضة التلف والإتلاف فقد أسقط حرمة ماله ، ولا حرمة على آخذه ولا ضمان عليه مع إحراز إعراض المالك عنه .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إعراض » .
د - إذا أباح المالك ماله للناس ، كما لو أوْلم ، أو جعل الطعام أو الشراب عرضةً لمن يريد الأكل والشرب منه ، فهنا لا حرمة ولا ضمان على من أكل أو شرب من ذلك الطعام ، لعدم صدق التعدّي بعد إباحة المالك ذلك .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 115 .
( 2 ) أُنظر : الرياض 12 : 291 ، والجواهر 37 : 205 .
( 3 ) الوسائل 19 : 157 ، الباب 33 من أبواب كتاب الإجارة ، الحديث 3 .
( 4 ) الجواهر 37 : 207 .