نعم إذا تعدّى على مال غيره فيكون ضامناً ؛ لأنّ الضمان لا يتبع التكليف ، فإنّ غير البالغ يضمن مايتلفه ، وقد يعبّر عن القاعدة الدالة على ذلك ب « قاعدة عدم شرطية البلوغ للأحكام الوضعيّة » « 1 » .
ثانياً - إذا كان المتعدّي حيواناً :
الحيوان إما أن يكون له مالك ، أو لا .
فإن لم يكن له مالك ، فلا عقوبة ولا ضمان على أحد لما يتلفه .
وإن كان له مالك :
- فإن أهمل المالك الحيوان ولم يقيّده ، فأتلف مالًا لغير مالكه ضمنه المالك ؛ لتفريطه في حفظ الدابة .
- وإن حفظه ولكن أفلت من يد صاحبه ، فلا ضمان .
وللمسألة صور كثيرة يراجع تفصيلها الكتب المطوّلة « 2 » .
تطبيقات القاعدة :
للقاعدة تطبيقات كثيرة ، نشير إلى نماذج منها :
1 - استدلّ الشيخ الأنصاري على الضمان في الإجارة الفاسدة : « بما دلّ على احترام مال المسلم ، وأ نّه لايحلّ مال امرئٍ إلّاعن طيب نفسه ، وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه ، وأ نّه لا يصلح ذهاب حقِّ أحد ، مضافاً إلى أدلّة نفي الضرر ، فكلّ عمل وقع من عامل لأحد ، بحيث يقع بأمره وتحصيلًا لغرضه ، فلابدّ من أداء عوضه ؛ لقاعدتي الاحترام ونفي الضرار » « 3 » .
2 - وقال صاحب الجواهر : « وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة سبب لضمان أُجرة المثل ، أو الأقل منها ومن المسمّى ، بلا خلاف أجده فيه ، لقاعدة : " مايضمن بصحيحه يضمن بفاسده " وعموم : " على اليد " و " من أتلف " ، و " أصالة احترام مال المسلم " » « 4 » .
3 - قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى من استؤجر للحج فأتى بالمقدمات مثل قطع الطريق ونحوه ، لكنّه طرأ مانع من استمراره في أداء الحج :
« فقد يتّجه استحقاق أُجرة المثل فيها ؛ لأصالة احترام عمل المسلم ، الذي لم يقصد التبرّع به ، بل وقع مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه ، فلم يتيسّر له ذلك بمانع قهري » « 5 » .
4 - إذا بطلت المضاربة ، فالعامل يستحق
هامش
( 1 ) أُنظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 4 : 167 .
( 2 ) أُنظر : المسالك 15 : 375 - 376 ، والجواهر 42 : 129 ، وما بعدها ، و 43 : 402 - 405 و 129 - 144 .
( 3 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 190 .
( 4 ) الجواهر 37 : 73 .
( 5 ) الجواهر 17 : 370 .