على السيرة العمليّة ، والثاني يدلّ على ما هو المرتكز في الأذهان .
3 - قيام سيرة المسلمين :
السيرة العمليّة بين المسلمين كافّة على عدم التعدّي على أموال الآخرين ، بل إنّ ذلك من المرتكزات عندهم ، فلذلك يقبّحون من يقوم بذلك .
4 - قيام سيرة العقلاء :
استقرّ بناء العقلاء من جميع الأديان والملل والنحل وغيرهم ، ممّن لايتديّن بدين على تقبيح من يتعدّى على غيره في نفسه أو في ماله ، وهذا من الواضحات أيضاً .
بماذا يحصل التعدّي في الأموال ؟
يحصل التعدّي في الأموال بإحدى الأُمور التالية :
1 - التصرّف من دون إذن :
يحصل التعدّي بالتصرف في مال الغير من دون إذنه ، والإذن قد يكون صريحاً أو بالفحوى أو بشاهد الحال ، وقد تقدّم تفصيل الكلام فيه في عنوان « إذن » .
كما إذا دخل دار غيره من دون إذنه ، أو أكل طعامه ، أو ركب سيّارته كذلك .
والإذن ينبغي أن يكون ممّن له حق الإذن كالمالك والشارع ، والولي ، والوصي ، والوكيل ونحوهم .
2 - تجاوز الحد في التصرّف عمّا هو مأذون فيه :
إذا أذن من له الإذن بالتصرّف في شيءٍ في حدود معيّنة ، كما إذا أذن لغيره أن يركب فرسه أو سيارته لمسافة مئة كيلومتر ، فتعدّى المأذون له وركب الفرس أو السيّارة في مسافة مئة وخمسين كيلومتراً ، أو أذِن المالك للوكيل أن يتعامل ويتاجر بمقدار ألف دينار ، فتاجر بمقدار ألف وخمسمئة دينار مثلًا .
فالزائد في المثالين يكون تعدّياً عن الحدّ المجاز .
3 - التهاون والتفريط في حفظ ما يجب حفظه :
المستعير أمين لا يضمن العين المستعارة لو تُلفت بدون تقصيره وتفريطه ، أما لو تلفت بتفريط منه ، بأن استعملها فيما لا ينبغي استعمالها فيه ، كما لو وضع حملًا ثقيلًا على الدابة أو السيارة المستعارة ، أو سار بها في طريق وعِر جدّاً ، فهنا يكون المستعير متعدّياً ، وتترتّب عليه آثار التعدّي .
ومثله التهاون في حفظ الوديعة ، والعين المرهونة ، والعين الزكوية ، ونحوها ممّا يكون أمانة بيد غير مالكه ، ولو أمانة شرعيّة غير مالكيّة .
4 - منع الغير عن التوصّل إلى حقّه :
ومن موارد التعدّي والظلم منع الغير عن الوصول إلى عين ماله ، أو إلى حقّه ، كما لو امتنع عن