تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقال السيد الخوئي في تفسير احترام مال المسلم : « معنى الاحترام عدم كون مال المسلم بمثابة المباحات الأصليّة بحيث لا حرمة لها ويسوغ لأيِّ أحد أن يستولي عليها ويستوفيها عن قهر وجبر » « 1 » . وقال أيضاً ما حاصله : أنّه لافرق في الحرمة بين الأعيان والمنافع ؛ لصدق المال على المنافع جزماً « 2 » ، ولذا تقع - أي منافعه - ثمناً في البيع وعوضاً في الخُلع وصداقاً في النكاح وهكذا .

الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة الإتلاف :

إنّ قاعدة الاحترام تدلّ على حرمة التصرّف العدواني في مال الغير تكليفاً . نعم يترتّب عليه - أي التعدّي - الضمان ، كما يأتي بيانه . أمّا قاعدة الإتلاف ، فإنّها تدلّ على الضمان ؛ لأنّ مفادها : « مَن أتلف مال الغير فهو له ضامن » ، وليست ناظرة إلى الحكم التكليفي . وبعبارة أُخرى : قاعدة الاحترام تقول : لاتتصرّف في مال الغير . وقاعدة الإتلاف تقول : إذا تصرّفت في مال الغير فأنت له ضامن .

مستند القاعدة :

استدلّ على القاعدة بالأدلّة التالية :

أوّلًا - الكتاب :

من الآيات التي استدل بها على القاعدة ، قوله تعالى : « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ » « 3 » . والأكل كناية عن التملّك والتصرّف بالأكل أو بغيره « 4 » ، فالمنهي مطلق التصرف بالباطل ، وأظهره التصرّف بالتعدّي .

ثانياً - السنّة :

الروايات الدالّة على القاعدة عديدة ، أهمّها : - قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته بمنى - عام حجة الوداع - : « . . . إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه . . . » إلى أن قال : « لايحلُّ دم امرئٍ مسلمٍ ولا مالُه إلّابطيبة نفسه » « 5 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 391 . ( 2 ) أُنظر مصباح الفقاهة 3 : 129 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) أُنظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 54 ، ومصباح‌الفقاهة 3 : 287 و 333 . ( 5 ) الوسائل 29 : 10 ، الباب الأوّل من أبواب القصاص ، الحديث 3 .