والمتعدّية لم تتحقّق النجاسة في الملاقي ، ولذلك يقال : « كلُّ يابسٍ ذكيٌّ » « 1 » ، أي إنّ الملاقاة مع اليبوسة لاتسبب تعدّي النجاسة وسرايتها « 2 » .
حرمة إدخال النجاسة المتعدّية إلى المسجد :
لا إشكال في حرمة تنجيس المسجد ، ووجوب إزالة النجاسة عن المساجد ، كما تقدّم بيانه في عنوان « إزالة » .
ويترتّب على ذلك حرمة إدخال النجاسة المتعدّية إلى المسجد كما إذا كان ثوبه أو بدنه متنجّساً ، وكان بحيث تنتقل منه النجاسة إلى غيره ، فهذا لا يؤمن منه تنجيس المسجد بإدخاله فيه ، فلذلك قالوا بحرمته .
نعم ، لو كانت النجاسة غير متعدّية ؛ لعدم رطوبتها رطوبة متعدّية ، أو كانت في قارورة مسدودة لاتسري منها النجاسة ، فيظهر من بعضهم جواز إدخالها إذا لم يستلزم من ذلك هتك المسجد ، وإلّا حرم الإدخال أيضاً « 3 » .
حرمة التعدّي على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم :
لا إشكال في حرمة التعدّي على أموال الناس وأنفسهم وتترتّب عليه العقوبة والضمان ، كما سيأتي بيانه .
وقد تكلّم الفقهاء عن التعدّي على الأنفس والأموال بمناسبات مختلفة ، وخصّوا التعدّي على الأموال بالبحث تحت عنوان « قاعدة الاحترام » وألفاظ أُخرى للقاعدة ، كما سيأتي .
ونحن نبحث عن التعدّي على النفوس أوّلًا ، ثمّ نردفه بالبحث عن التعدّي على الأموال ، تحت عنوان القاعدة المتقدمة .
أوّلًا - حرمة التعدّي على النفوس :
التعدّي على النفوس تارةً يكون بمعنى إنهاء الحياة ، وأُخرى بمعنى إيجاد جرح أو نقص في البدن ، أو في منافعه كالرؤية والسمع والشمّ ونحو ذلك ، ويسمّى بالتعدّي على مادون النفس في اصطلاح كتابي القصاص والديات ، كما يطلق التعدّي على النفس على خصوص الأوّل .
والتعدّي بكلِّ ذلك حرام في الشريعة الإسلامية بلا إشكال ولا خلاف ، وتدلّ على حرمته النصوص المتظافرة من الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب :
فمنه قوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 351 الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 .
( 2 ) أُنظر : الجواهر 5 : 347 ، و 6 : 203 ، والعروة الوثقى 1 :
161 - 162 / كيفيّة التنجيس .
( 3 ) أُنظر : الجواهر 6 : 96 ، والعروة الوثقى 1 : 172 / أحكام النجاسات ، المسألة 2 .