- أمّا الأوّل فهو محرّم قطعاً ؛ لأنّه لم يبتن على الأُسس الصحيحة للقضاء والعقوبات ، فإنّ العقوبة لا تجوز إلّابعد ثبوت موجبها .
ومن أمثلته : ما لو أقام مدّعي الدَّين على شخص ، شاهداً واحداً ، وطلب من الحاكم حبس المدين كي يحضر الشاهد الآخر .
فالحبس هنا عقوبة لم يثبت موجبها ، لأنّ الحبس إنّما هو للمديون الذي ادّعى الإعسار ، فيحبس حتى يثبت إعساره فيخلّى عنه .
وللمديون الموسر إذا كان مماطلًا في دفع الدَّين ، على تفصيل مذكور في محلّه .
مضافاً إلى أنّ المدّعي متمكّن من إثبات دعواه فعلًا بضمِّ اليمين إلى الشاهد ، لأنّ الدعوى ماليّة « 1 » .
- وأمّا الثاني ، وهو التعجيل بالعقوبة بعد ثبوت موجبها :
فإن لم يكن هناك ما يوجب التأخير فالتعجيل حسن كما تقدّم « 2 » .
وأمّا لو كان ما يوجب التأخير ، فلا يجوز التعجيل .
ومثاله : المرأة الحامل إذا كان عقوبتها القتل قصاصاً أو حدّاً ، فهنا لا يجوز تعجيل العقوبة عليها ، لأ نّه يؤدّي إلى قتل النفس وهو الجنين ، بل يجب تأخير الحدّ حتّى تضع الحمل « 3 » .
3 - فيما حقّه التأخير وجوباً :
كلّ مورد وجب تأخيره لزوماً يكون تقديمه حراماً ، ونماذجه كثيرة ، منها :
أ - تقديم المهمّ على الأهمّ :
إذا تزاحم الأهمّ والمهمّ من الواجبات ، قُدِّم الأهم وجوباً ، ولذلك يحرم تقديم المهمّ على الأهمّ في هذه الحالة .
وللقاعدة أمثلة كثيرة ذكرناها في عنوان « تزاحم » في الملحق الأُصولي ، منها :
- تقديم المضيّق على الموسّع ، مثل إزالة النجاسة عن المسجد الذي هو فوري مع صلاة الظهر أو العصر الذي هو موسّع مع وجود الوقت « 4 » .
فهنا يحرم التعجيل بالمهمّ وهو الصلاة وتقديمة على الأهمّ ، وهو الإزالة .
راجع : إزالة .
- وتقديم حفظ النفس - وهو الأهمّ - على الصلاة - وهو المهمّ - فلو عكس وقدّم الصلاة على إنقاذ النفس المحترمة ، فعل حراماً . وبعبارة أُخرى يكون التعجيل بالصلاة وتقديمها على إنقاذ النفس
هامش
( 1 ) أُنظر : الشرائع 4 : 146 ، والمسالك 14 : 320 ، والجواهر 41 : 248 ، ولكن للشيخ قول بجواز الحبس في المبسوط 8 : 255 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة : 288 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 41 : 337 ، و 42 : 322 .
( 4 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 405 / أحكام المسجد ، الثالث .