تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
مثل كفّارة قتل الخطأ ، لأنّ صِرف الأمر وطبيعته لا يقتضي الفور كما حُّقِّق في الأُصول . وإن كان عن ذنب ، ففي وجوبها على الفور أو لا ؟ وجهان : - من كونها كالتوبة مسقطة للذنب ، والتوبة على الفور ، فهي تكون على الفور أيضاً . - ومن عدم لزوم مساواتها للتوبة من جميع الجهات ، بل اللازم ملاحظة دليل الكفّارة فإنّه قد يقتضي الفورية وقد يقتضي عدمها . ثمّ نقل عن بعضهم القول بالفورية مطلقاً « 1 » . وقال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّ الأمر بطبيعته لايدلّ على الفورية ، فلابدّ من إحرازها من دليل خارج . لكن قال أيضاً : « إنّ الأصل في الحقوق الماليّة سواء كانت لشخص معيّن أو غير معيّن الفورية إلّامع الإذن من صاحب الحق » « 2 » . ومن المعلوم أنّ الكفارات إنّما هي حقوق مالية لمستحقيها .

2 - دفع حقوق الناس الماليّة :

يجب دفع حقوق الناس الماليّة ، ومن أهمّها :

أ - الدين الحالّ والقرض :

المقصود من الدَّين الحال هو الدَّين الذي لم يكن مؤجّلًا من أوّل الأمر ، أو كان وقد انتهى أجله . فالأوّل ، كمن اشترى داراً في الذمة ولم يعيّن للدين أجلًا . والثاني ، كمن اشترى الدار إلى أجل ولكن انتهى أجله . والقرض هو أن يقترض مالًا ، كعشرين ديناراً ، أو عشرين رغيفاً مثلًا . والقرض يكون حالّاً وإن اشترط فيه الأجل على المشهور ، نعم يستحب للمقرض مراعاة الأجل « 3 » . فعلى ما تقدم إذا طالب الدائن دينه الحالّ بكلا معنييه أو طالب القرض ، وكان المديون أو المقترض قادراً على الأداء غير معسر ، فالواجب عليه التعجيل في أداء الدين والقرض . وهذا التعجيل من قسم الأداء في الوقت . ويجوز للمديون أو المقترض أن يعجّل الأداء مقابل إسقاط قسم من الدين أو القرض برضا الدائن أو المقرض ، كما تقدم بيانه في العنوانين : « إبراء » و « بيع النسيئة » ، وهو المعبّر عنه ب « بيع الحطيطة » ، وذكرنا هناك تصريح صاحب الجواهر بجريان ذلك في جميع الحقوق . وهذا النوع من التعجيل ، من قسم التعجيل بالأداء قبل وقته ، لكن مقابل عوض .

ب - المهر :

المهر حقٌّ ماليٌّ للزوجة في ذمّة الزوج ، فهي
هامش
( 1 ) أُنظر المسالك 10 : 8 . ( 2 ) انظر الجواهر 33 : 168 - 169 . ( 3 ) أُنظر الجواهر 25 : 30 - 34 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 286 | الشيخ محمد علي الأنصاري