مثل كفّارة قتل الخطأ ، لأنّ صِرف الأمر وطبيعته لا يقتضي الفور كما حُّقِّق في الأُصول .
وإن كان عن ذنب ، ففي وجوبها على الفور أو لا ؟ وجهان :
- من كونها كالتوبة مسقطة للذنب ، والتوبة على الفور ، فهي تكون على الفور أيضاً .
- ومن عدم لزوم مساواتها للتوبة من جميع الجهات ، بل اللازم ملاحظة دليل الكفّارة فإنّه قد يقتضي الفورية وقد يقتضي عدمها .
ثمّ نقل عن بعضهم القول بالفورية مطلقاً « 1 » .
وقال صاحب الجواهر ما حاصله :
أنّ الأمر بطبيعته لايدلّ على الفورية ، فلابدّ من إحرازها من دليل خارج .
لكن قال أيضاً : « إنّ الأصل في الحقوق الماليّة سواء كانت لشخص معيّن أو غير معيّن الفورية إلّامع الإذن من صاحب الحق » « 2 » .
ومن المعلوم أنّ الكفارات إنّما هي حقوق مالية لمستحقيها .
2 - دفع حقوق الناس الماليّة :
يجب دفع حقوق الناس الماليّة ، ومن أهمّها :
أ - الدين الحالّ والقرض :
المقصود من الدَّين الحال هو الدَّين الذي لم يكن مؤجّلًا من أوّل الأمر ، أو كان وقد انتهى أجله .
فالأوّل ، كمن اشترى داراً في الذمة ولم يعيّن للدين أجلًا .
والثاني ، كمن اشترى الدار إلى أجل ولكن انتهى أجله .
والقرض هو أن يقترض مالًا ، كعشرين ديناراً ، أو عشرين رغيفاً مثلًا .
والقرض يكون حالّاً وإن اشترط فيه الأجل على المشهور ، نعم يستحب للمقرض مراعاة الأجل « 3 » .
فعلى ما تقدم إذا طالب الدائن دينه الحالّ بكلا معنييه أو طالب القرض ، وكان المديون أو المقترض قادراً على الأداء غير معسر ، فالواجب عليه التعجيل في أداء الدين والقرض .
وهذا التعجيل من قسم الأداء في الوقت .
ويجوز للمديون أو المقترض أن يعجّل الأداء مقابل إسقاط قسم من الدين أو القرض برضا الدائن أو المقرض ، كما تقدم بيانه في العنوانين : « إبراء » و « بيع النسيئة » ، وهو المعبّر عنه ب « بيع الحطيطة » ، وذكرنا هناك تصريح صاحب الجواهر بجريان ذلك في جميع الحقوق .
وهذا النوع من التعجيل ، من قسم التعجيل بالأداء قبل وقته ، لكن مقابل عوض .
ب - المهر :
المهر حقٌّ ماليٌّ للزوجة في ذمّة الزوج ، فهي
هامش
( 1 ) أُنظر المسالك 10 : 8 .
( 2 ) انظر الجواهر 33 : 168 - 169 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 25 : 30 - 34 .