عليه . . . حتى لو علم عدم الماء فيه [ أي الوقت ] ، للأصل ؛ وعدم وجوب مقدّمة الواجب الموسّع قبله ، سيّما فيما لها بدل شرعي ، خلافاً للأُستاذ الأكبر » أي الوحيد البهبهاني .
لكنّه قال في نهاية البحث : « لكن قد يقوى في النفس وجوب حفظ ماتفوت الصلاة بفواته ، وإن كان قبل الوقت حينئذ ، كالطهورين مثلًا ، كما يشعر به حرمة النوم لمن علم فوات الفريضة به » .
ثمّ علّل الوجوب وفصّل في المسألة بقوله :
« إمّا لزيادة الاهتمام بأمر الصلاة ، أو يدّعى ذلك في كلّ واجب موقّت ، أو يفرّق بين ما يجعل وسيلة واحتيالًا لإسقاط الواجب من الصلاة وغيرها وعدمه » « 1 » .
ثانياً - قال السيد اليزدي : « إذا كان السفر مستلزماً لترك واجب ، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الديّان ، وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك ، فهل يوجب التمام أم لا ؟
الأقوى التفصيل بين ما إذا كان لأجل التوصّل إلى ترك الواجب ، أو لم يكن كذلك ، ففي الأوّل يجب التمام دون الثاني ، لكنّ الأحوط الجمع في الثاني » « 2 » .
وعلّق عليه السيد الحكيم بما حاصله : أنّ الحضر الذي يتوقّف عليه أداء الدين الواجب ضدٌّ للسفر ، فإن قلنا : إنّ وجود أحد الضدين مقدمة لترك الضد الآخر ، فيكون السفر الذي هو ضد للحضر محرّماً ، لاستلزامه ترك الواجب الذي هو أداء الدين . وإن لم نقل بالمقدميّة فلايحرم السفر ، ويترتّب على حرمة السفر وجوب الإتمام .
لكن إنّما يحرم السفر إذا كان مع الالتفات إلى ترتّب الحرام على السفر ، ولا يتوقّف على قصد التوصّل إلى الحرام كما ذكره صاحب العروة « 3 » .
وأمّا السيد الخوئي ، فقد نفى ترتّب المسألة على مسألة الضد ، بل قال : « إنّ العقل كما يحكم بقبح المعصية وحسن الطاعة ، ولذلك كان الأمر والنهي المتعلّقان بهما إرشادياً ، كذلك يحكم بقبح تعجيز النفس عن أداء الواجب ، بأن يفعل مايتعذّر معه الامتثال ، ويكون من قبيل أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار » « 4 » .
هذا وللقاعدة تطبيقات كثيرة ذكرنا بعضها في قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » .
مظانّ البحث :
ليس للقاعدة محلّ مخصوص للبحث ، وإنّما هي من موارد قاعدة « الامتناع بالاختيار . . . » ، ويتكلّم عنها في الأُصول في بحث مقدمة الواجب وبحث اجتماع الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) الجواهر 5 : 90 - 91 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 437 ، / صلاة المسافر ، المسألة 27 .
( 3 ) أُنظر المستمسك 8 : 48 .
( 4 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 8 : 108 .