ثمّ نقل عن بعض الفقهاء - منهم الشهيدان - جواز تأخير الدفع بعد عزل الزكاة خصوصاً بهدف انتظار الأفضل ، أو بسط الزكاة على المستحقّين ، ثمّ قال : « وهو المعتمد ، للأخبار الكثيرة الدالة عليه . . . » « 1 » .
منها موثّقة يونس بن يعقوب ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : زكاتي تحلّ عليَّ في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيئني من يسألني [ يكون عندي عدّة ؟ ] فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشيء ، ثمّ أعطها كيف شئت » « 2 » .
ولكن لو تلف المال الزكوي والحال هذه قبل الدفع ضمن « 3 » .
وصرّح السيد اليزدي في العروة بوجود أقوالٍ ثلاثة : الجواز ، والعدم ، والتفصيل المتقدم ، ويظهر منه ومن غالب المعلّقين اختيار التفصيل « 4 » .
وهذا التعجيل هو التعجيل بمعنى أداء الواجب في أوّل وقت وجوب أدائه .
وهناك بحث آخر عن التعجيل في دفع الزكاة ، وهو تقديمه على وقت وجوب دفعه ، فقد وقع البحث في جوازه وعدمه .
قال صاحب المدارك : « المشهور بين الأصحاب عدم جواز ذلك » ، ثمّ استظهر من ابن أبي عقيل وسلار القول بجوازه « 5 » .
ب - الخمس :
يبدو أنّ حكم الخمس حكم الزكاة في هذه المسألة ، لاتّحاد الملاك فيهما . قال صاحب الجواهر : « حكم الخمس بالنسبة إلى جواز النقل وعدمه مع وجود المستحق وعدمه وإلى الضمان وعدمه ، حكم الزكاة ؛ لاتّحاد الطريق والتنقيح ، فمن منع نقل الزكاة إلى غير البلد - للإجماع المحكي ، ومنافاة الفوريّة والتغرير وغير ذلك - قال هنا أيضاً » « 6 » .
ج - الكفارات :
تختلف الكفّارات باختلاف لسان دليلها ، فإنّ بعضها يدلّ على الفورية المحدّدة زمناً ، وبعضها على الفورية الموسّعة ، أي فوراً ففوراً ، قال الشهيد الثاني ما حاصله :
إنّ الكفّارة الواجبة ، إمّا أن تكون عن ذنب أو لا ؟
فإن لم تكن عن ذنب ، فلا تجب على الفور ،
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 289 .
( 2 ) الوسائل 9 : 307 ، الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) أُنظر : المدارك 5 : 291 والجواهر 15 : 460 ، والمصدر الآتي .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 147 ، / وقت إخراج الزكاة .
( 5 ) المدارك 5 : 292 ، وانظر الجواهر 15 : 461 .
( 6 ) الجواهر 16 : 114 ، وانظر : المدارك 5 : 410 ، والعروة الوثقى 4 : 309 / قسمة الخمس ، المسألة 8 .