عليها لواحق التفريط » « 1 » .
ولم يتطرّق العلّامة الحلّي « 2 » إلى جواز الإراقة وعدمها ، واقتصر على بيان عدم وجوب الإعادة أو القضاء .
ولكن يبدو أنّ حرمة الإراقة بعد دخول الوقت مشهورة وأكثر الخلاف في الإراقة قبل دخول الوقت .
فالمعروف عن الوحيد البهبهاني « 3 » عدم جواز الإراقة ، ووافقه جملة من الفقهاء .
قال السيد اليزدي : « لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر ، ولو كان على وضوء ، لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء ، بل الأحوط عدم الإراقة وعدم الإبطال قبل الوقت أيضاً مع العلم بعدم وجدانه بعد الوقت .
ولو عصى فأراق ، أو أبطل يصحّ تيمّمه وصلاته ، وإن كان الأحوط القضاء » « 4 » .
ويظهر من أغلب المعلّقين موافقتهم له .
وقال السيد الحكيم معلِّقاً عليه في المستمسك : « ويقتضيه حكم العقل بوجوب حفظ المقدمة قبل حصول شرط الواجب إذا علم بعدم القدرة عليها بعده ، كالسفر إلى الحج قبل زمانه ، والتعلّم قبل الوقت ، والغسل قبل الفجر ، ونحو ذلك » « 5 » .
لكن قال السيّد الخوئي - على ما في التنقيح - : « مقتضى الأصل هو الجواز ، إلّاأ نّا ذكرنا في بحث المقدمات المفوّتة : أنّ مخالفة التكليف كما تعدّ عصياناً ومخالفة للمولى ، وهو قبيح موجب لاستحقاق العقاب ، كذلك هي تفويت للغرض الملزم ، وهو قبيح كالعصيان . وعليه ففي موارد إحراز الملاك لا يجوز تعجيز المولى عن الأمر بما فيه الملاك الملزم لإراقة الماء ، وتعجيز النفس عن الوضوء أو الغسل ؛ إلّاأنّ ذلك في مورد العلم بوجود الملاك الملزم وهو غير محرّزٍ في المقام ، لأنّ الطريق إلى استكشاف الملاك هو الأمر ، ولا أمر بالصلاة مع الوضوء في حقّ المكلّف في المقام ؛ لأ نّه من التكليف بما لا يطاق ، لأنّه قد عجّز نفسه من الوضوء ، فلا يمكن الأمر به » « 6 » .
لكن لم تظهر منه المخالفة لكلام السيد اليزدي في العروة نفسها ، بل صرّح بعدم الجواز في المنهاج « 7 » .
وأمّا صاحب الجواهر ، فقد قال أوّلًا : « لا إثم
هامش
( 1 ) المعتبر : 101 .
( 2 ) أُنظر : المنتهى 3 : 122 ، والتذكرة 2 : 167 .
( 3 ) نقله عنه صاحب الجواهر في الجواهر 5 : 90 ، وانظر مصابيح الظلام 1 : 394 ( مخطوط ) .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 178 / فصل في التيمّم ، المسألة 13 .
( 5 ) المستمسك 4 : 319 .
( 6 ) التنقيح ( الطهارة ) 9 : 411 .
( 7 ) منهاج الصالحين 1 : 104 / أحكام التيمم ، المسألة 382 .