وقد تقدّم تفصيل ذلك في عنوان « أهل الذمّة » .
وأمّا إذا كان مستأمناً ، أي دخل الأرض الإسلاميّة بطلب الأمان ، فالظاهر من بعض الفقهاء أنّه بحكم الذمي ، قال الشيخ الطوسي : « المستأمن إذا دخل دار الإسلام فتظاهر بشرب الخمر وجب عليه الحدّ » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر بالنسبة إلى شرب الخمر : « أمّا الكافر ؛ فالذمّي منه ومَن في معناه ، إن تظاهر به حُدّ وإن استتر لم يحد » « 2 » .
والمستأمن في معنى الذمّي .
استحباب التظاهر بنعم اللَّه تعالى :
يستحب إظهار النعمة التي أنعمها اللَّه تعالى على عبده ، بشرط أن لا يكون مقروناً بالتكبّر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء .
فقد روي عن علي بن محمّد الهادي ، عن آبائه ، عن الصادق عليهم السلام قال : « إنّ اللَّه يحب الجمال والتجمّل ، ويكره البؤس والتباؤس ، فإنّ اللَّه إذا أنعم على عبد أحبّ أن يرى عليه أثرها ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : ينظّف ثوبه ، ويطيّب ريحه ، ويجصّص داره ، ويكنس أفنيته ، حتى أنّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق » « 3 » .
وروي عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّه قال لعبيد بن زياد : « إظهار النعمة أحبّ إلى اللَّه من صيانتها ، فإيّاك أن تُرَيَنّ إلّافي أحسن زيّ قومك ، قال [ الراوي ] : فما رؤي عبيد إلّافي أحسن زيِّ قومه حتّى مات » « 4 » .
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّني لأكره للرجل أن يكون عليه من اللَّه نعمة فلا يُظهرها » « 5 » .
استحباب التحميد عند تظاهر النعم :
يستحب التحميد للَّه عزّ وجل عند تظاهر النعم على الإنسان ، فقد روى أبو عبداللَّه الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : « من ظهرت عليه النعم فليكثر الحمد للَّه . . . » « 6 » .
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما أنعم اللَّه على عبد بنعمة بالغة ما بلغت فحمد اللَّه عليها إلّاكان حمده للَّه أفضل من تلك النعمة وأعظم وأوزن » « 7 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 439 ، المسألة 34 .
( 2 ) الجواهر 41 : 460 .
( 3 ) الوسائل 5 : 7 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 9 .
( 4 ) الوسائل 5 : 8 ، الباب 2 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 5 : 8 ، الباب 2 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 4 .
( 6 ) الوسائل 7 : 174 ، الباب 22 من أبواب الذكر ، الحديث الأوّل .
( 7 ) المصدر المتقدم : الحديث 3 .