تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

حكم التظاهر بالمحرّمات :

التظاهر بالمحرّمات تارة يكون من مسلم ، وأُخرى من كافر مسالم كالذمي والمستأمن ونحوهما ، ولكلٍّ منهما حكمه . ولكن قبل بيان الأحكام نذكّر بأنّ المراد من المحرّمات - هنا - هي الكبائر ، أما الصغائر ، وهي التي لاتخلّ بالعدالة ، لاتترتّب عليها هذه الأحكام إلّا إذا استلزم من كثرة ارتكابها حصول التهاون بالدين من قبل فاعلها ، أو قلنا بأنّ الإصرار على إتيان الصغائر كبيرةٌ أيضاً .

أوّلًا - التظاهر بالمحرّمات من قبل المسلم :

تترتّب على تظاهر المسلم بالمحرّمات أحكام نُشير إليها إجمالًا ، وهي :

1 - ثبوت الحرمة والعقوبة على التظاهر بالمحرّمات :

من ارتكب ما يوجب الحدّ حُدَّ بعد ثبوت ما ادّعي عليه ، سواء ارتكبه سرّاً أو علناً ، بلا فرق بينهما في أصل ثبوت الحدّ . وكذا لو ارتكب ما يوجب التعزير كفعل بعض المحرّمات التي لاحدّ فيها . ولكن قد تترتّب العقوبة - التعزير - على نفس التظاهر بالحرام ، كما لو تظاهر بالإفطار العمدي ومن دون عذر .

2 - عدم قبول شهادة المتظاهر بالمحرمات :

لاتقبل شهادة المتظاهر بالمحرّمات ، لاختلال شرط قبولها ، وهي عدالة الشاهد « 1 » . راجع تفصيل ذلك في عنوان « شهادة » .

3 - عدم حرمة غيبته :

ذكر الفقهاء من جملة مستثنيات حرمة الغيبة ما إذا كان المغتاب متظاهراً بفعل الحرام وبفسقه ، لأ نّه قد هتك حرمة نفسه « 2 » ، وقد ورد عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ، ولا غيبة » « 3 » . وهل يختصّ الجواز بالحرام الذي تجاهر فيه أم يشمل غيره أيضاً ؟ فيه خلاف « 4 » .

4 - كراهة تزويجه :

صرّح بعض الفقهاء بكراهة تزويج المتظاهر بالفسق ، قال الشيخ الطوسي : « يكره للرجل أن يزوّج بنته شارب خمر أو متظاهراً بالفسق » « 5 » . وقال ابن حمزة : « يكره أن يزوّج كريمته من
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 40 : 111 ، و 41 : 25 . ( 2 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 343 . ( 3 ) الوسائل 12 : 289 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 . ( 4 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 345 ، فإنّه نقل عن الشهيد الثاني وغيره عدم الجواز ، وعن كاشف الغطاء وغيره جوازه ، واستظهره من إطلاق الروايات . ( 5 ) النهاية : 463 .