النيابة في التطوّع :
تصحّ النيابة عن الميّت وعن الحيِّ في المندوبات ، كالحجّ المندوب ، والعمرة المندوبة ، والزيارة المندوبة ، وسائر أفعال الخير والبرّ المندوبة ، سواء كان ذلك على نحو الإجارة بأن يأخذ الأُجرة على الإتيان بالعمل المندوب نيابة ، أو على نحو التبرّع « 1 » .
أمّا النيابة في الواجبات فلا تصحّ إلّاعن الميّت ، وعن الحيّ في بعض الحالات ، لا مطلقاً « 2 » .
التطوّع في النيابة :
يصحّ التطوّع بالنيابة عن الميّت وعن الحيّ في المندوبات ، سواء علم المنوب عنه الحيّ ، أو ورثته إذا كان ميّتاً ، أم لا ، فيصحّ أن يطوف شخص طوافاً مندوباً عن الأموات والأحياء ، حتّى مع عدم علم المنوب عنه « 3 » .
نعم ، قال العلّامة في المنتهى : « لا يجوز الحجّ والعمرة عن حيٍّ إلّابإذنه ، سواء كان الحجّ فرضاً أو نفلًا ، لأنَّها عبادة تدخلها النيابة ، فلم تجْزِ عن الحيّ المكلّف إلّابإذنه ، كالزكاة » « 4 » .
تنبيه :
هناك موارد وقع الخلاف في صحّة النيابة فيها ، من قبيل : الاحتطاب ، والاحتشاش ، وإحياء الموات ، والتحجير ونحو ذلك ، فإنَّ قسماً من الفقهاء اشترطوا المباشرة في هذه الأعمال ، فلا تصحّ عندهم النيابة فيها ، وعليه فلا يصحّ التطوّع بالنيابة فيها ، كما لا تصحّ النيابة مع الأُجرة .
راجع : احتشاش ، وإحياء الموات / عاشراً - المباشرة في الإحياء .
أخذ الأُجرة على التطوّع :
تقدّم أنَّه تصحّ النيابة في التطوّع عن الغير سواء كانت النيابة تبرّعيّة أو مقابل أخذ العوض .
أمّا إذا أراد أن يأخذ الأُجرة على ما يتطوّع به لنفسه ، بأن يُدفع له المال ليصلّي في المسجد عن نفسه ؛ لغرض عقلائي كأن لا يخلو المسجد من المتعبّدين ، أو لينشغل هذا الشخص عن الباطل ، أو لأسباب شبيهة بذلك ، فهل يجوز له ذلك ؟
اختلف فيه الفقهاء ، فمن قال بعدم جواز أخذ الأُجرة على الواجبات ؛ لمنافاتها لقصد القربة يقول به هنا أيضاً ، ومن قال بعدم المنافاة ، يقول به هنا أيضاً ، لكن قيّده بعضهم بأن تعود فائدة الإجارة إلى
هامش
( 1 ) أُنظر : المستمسك 11 : 3 و 71 - 72 ، ومعتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 9 و 103 .
( 2 ) أُنظر المصدرين المتقدّمين .
( 3 ) أُنظر : الجواهر 17 : 388 ، والمستمسك 11 : 72 .
( 4 ) المنتهى 13 : 119 ، وانظر المستمسك 11 : 72 .
أقول : يمكن توجيه كلامه في النيابة الاستيجاريّة ؛ لأنّ الإجارة من العقود : فهي بحاجة إلى رضا الطرفين ، دون النيابة التبرّعيّة .