وربَّما كان عند المشهور ، فإنَّ فيه أقوالًا ثلاثة :
أ - انقلاب الاعتكاف المندوب واجباً بعد الشروع فيه .
ب - انقلابه إليه بعد إكمال يومين منه .
ج - عدم انقلابه إلى الواجب مطلقاً .
وقد تقدّم بيانه في عنوان « اعتكاف » .
ومن هذا القبيل الحجّ ؛ فإنَّ من أحرم لحجّ أو عمرة لا يخرج من إحرامه حتّى يكمل أعمال ما أحرم له ، ووجوب الإكمال لأجل الخروج من الإحرام .
2 - النذر وأخواه :
ينقلب المندوب إلى واجب إذا تعلّق به النذر أو العهد ، أو اليمين .
3 - الاضطرار ، وإنقاذ النفس من الهلاك :
بذل الإنسان ماله للغير إذا احتاج إليه مندوب ، والتطوّع به من التطوّع بالمندوب ، ولكن قد يصير واجباً إذا توقّف إنقاذ الغير من الهلاك عليه ، كما إذا احتاج إلى طعام ، فيجب على مالك الطعام بذله له بالمقدار الذي ينجو به من الهلاك .
وهل يجب بذله تبرّعاً أي مجّاناً أو مع العوض ، فيه بحث قدّمناه في عنوان « اضطرار » .
انقلاب الواجب تطوّعاً :
قد ينقلب الواجب تطوّعاً ، وذلك كالصلاة الواجبة فإنَّ المكلّف إذا شرع فيها جاز ردّ نيّتها إلى التطوّع ولكن في موارد خاصّة ، مثل :
- إذا كان المصلّي في فريضة فأُقيمت صلاة الجماعة ، فيستحبّ له العدول إلى النافلة وإتمام الصلاة ركعتين ليدرك الجماعة « 1 » .
- صلاة العيدين واجبة في الأصل عند حضور الإمام عليه السلام ، لكنَّها تصير مستحبّة في زمن الغيبة « 2 » .
تداخل التطوّع مع الفرض :
هناك بعض التطوّعات تتداخل مع الواجبات والفرائض ، فيكفي إتيان الفرض بدلها ، مثل :
- غسل الجمعة ، بل سائر الأغسال المستحبّة إذا اجتمعت مع غسل الجنابة ، فيجزي غسل الجنابة عنها جميعها لو نواها جميعاً « 3 » ، وكذا لو نوى خصوص غسل الجنابة ، أمّا لو نوى غيره ففي كفايته عنه خلاف وكلام « 4 » .
هامش
( 1 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 457 / النيّة ، المسألة 20 موارد جواز العدول .
( 2 ) أُنظر العروة الوثقى 3 : 396 ، الصلاة / صلاة العيدين .
( 3 ) أُنظر : العروة الوثقى 1 : 522 - 524 ، غسل الجنابة / المستحبات ، المسألة 15 ، والمستمسك 3 : 137 ، والتنقيح ( الطهارة ) 6 : 57 ، وما بعدها .
( 4 ) أُنظر : العروة الوثقى 1 : 523 - 524 ، غسل الجنابة / المستحبّات ، المسألة 15 ، والمستمسك 3 : 142 ، والتنقيح ( الطهارة ) 6 : 57 ، وما بعدها .