- تداخل صلاة التحيّة مع الفريضة لو دخل المسجد وابتدأ بالفريضة ، فيحصل على ثواب التحيّة لو نواها أيضاً ، وإلّا سقطت عنه فحسب « 1 » .
وأمثال ذلك كثيرة ذكرنا عناوينها في عنوان « تداخل » من الملحق الأُصولي ، ويراجع للمثال المتقدّم عنوان « تحيّة » أيضاً .
قطع التطوّع بعد الشروع فيه :
تختلف الموارد من حيث جواز قطعها وعدمه .
فإن كان التطوّع عبادة ، فإن كان مثل الاعتكاف ، والحجّ ، فلا يجوز فيهما القطع ، لما مرّ من وجوب الإتمام بعد الشروع فيهما .
وإن لم تكن العبادة كذلك فيجوز قطعها ، مثل الصلوات النوافل « 2 » ، والصوم المندوب « 3 » ، وغيرها « 4 » ، فإنَّه لا محذور في قطعها ؛ لأنَّ المحرّم إنَّما هو قطع الواجب منها لا المندوب .
وأمّا إذا كانت غير عبادة ، فإن لم تكن من قبيل العقود ، فالأصل عدم المانع من قطعها ، إلّاأن يدلّ دليل على المنع .
وأمّا إذا كانت من العقود ، فاللازم الرجوع إلى كلِّ عقد في حدّ ذاته ، فإن كان دليله يجوّز قطعه فهو وإلّا فلا .
- فعقد الهبة مثلًا جائز يجوز الرجوع فيه وقطعه ما لم يكن الموهوب تالفاً ، أو كانت الهبة معوّضة ، أو لذي رحم ، كهبة الوالد للولد ، فلا يجوز الرجوع فيها « 5 » .
- وعقد الوقف لازم لا يجوز الرجوع فيه مع تحقّق شروطه « 6 » .
- وعقد الوصيّة جائز مع حياة الموصي فيجوز له الرجوع فيه « 7 » .
- وعقد العارية يجوز الرجوع فيه « 8 » .
- وكذا عقد القرض جائز يجوز الرجوع فيه ، بمعنى مطالبة المثل أو القيمة ، لا ارتجاع العين المقروضة « 9 » .
- وأمّا الصدقة المندوبة ، سواء عُدَّت من العقود أو لا ، فهي - على المعروف - لازمة لا يجوز الرجوع فيها ، لما ورد : « إنَّما الصدقة للَّه عزّ وجلّ فما جُعل للَّه عزّ وجلّ فلا رجعة فيه » « 10 » .
هامش
( 1 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 408 / بعض أحكام المسجد ( الثامن ) .
( 2 ) المصدر المتقدّم 3 : 414 / اختصاصات النوافل .
( 3 ) المصدر المتقدّم 3 : 660 / أقسام الصوم - المندوب المسالة ( 1 ) .
( 4 ) كالطواف المندوب على رأي . أُنظر الجواهر 19 : 340 .
( 5 ) أُنظر الجواهر 28 : 181 - 184 .
( 6 ) أُنظر الجواهر 28 : 10 .
( 7 ) أُنظر الجواهر 28 : 265 .
( 8 ) أُنظر الجواهر 27 : 159 .
( 9 ) أُنظر : المسالك 3 : 453 ، والجواهر 25 : 28 - 29 .
( 10 ) الوسائل 19 : 204 ، الباب 11 من أبواب الوقوف والصدقات ، وانظر الجواهر 28 : 125 .