نعم ، لو نوى قصد القربة في ذلك ترتّب عليه الثواب أيضاً .
والحاصل : أنَّه لامانع من قصد القربة في غير العبادات وتحصيل الثواب عليه ، أمّا في حدّ ذاتها لا تحتاج إلى قصد القربة .
ثمّ ، إنَّ التطوّع في غير العبادات إمّا أن يكون في الأفعال ، أو في الأموال .
1 - النهي عن التطوّع بالأفعال في غير العبادات :
يجوز التطوّع بالأفعال في غير العبادات مع توفّر شروط الأهليّة في المتطوّع وفي الفعل المتطوّع به ، لكن إذا لم يكن هناك نهي شرعيّ ، من قبيل :
- كون الفعل معصية أو مساعداً عليها أو مستلزماً لها ، كالتطوّع بإعانة الظالم مثلًا .
- أو كون الفعل محتاجاً إلى إذن من له الإذن ، كتطوّع الزوجة بخدمة المسجد أو نحو ذلك ، المتوقّف على إذن الزوج ، وكتطوّع الولد بالسفر لطلب العلم ، أو الاشتراك في الجهاد التطوّعي ونحو ذلك ممّا يتوقّف شرعيّة التطوّع به على إذن الوالدين أو عدم إيذائهما ، على الخلاف في المبنى .
2 - النهي عن التطوّع بالأموال في غير العبادات :
يجوز أن يتطوّع الإنسان بماله في غير العبادات ، مثل مساعدة الفقراء والزمنى والمرضى والمصابين بالزلزال ، ولبناء المستشفيات ونحو ذلك من المرافق العامّة التي يستفيد منها جميع الناس أو طبقة خاصّة منهم .
فالتطوّع بذلك كلّه لامانع منه وإن لم يقصد به القربة إلى اللَّه تعالى ، لأنَّه ليس عباديّاً متوقّفاً على قصد القربة ، نعم لو قصد القربة بذلك حصل على الثواب .
لكن كلُّ ذلك متوقّف على عدم المنع الشرعيّ من التطوّع به ، وإنَّما يكون المنع موجوداً :
- إذا كان التطوّع بالمال في سبيل تأييد أهل البدع ، والكفّار ، والفسّاق ، وأعداء الإسلام والمسلمين ، وأعداء أهل البيت عليهم السلام على الخصوص .
- إذا كان التطوّع بالمال من دون إذن من يُحتاج إلى إذنه ، كما تقدّم توضيحه .
- إذا كان التطوّع بالمال مزاحماً مع حقٍّ ماليٍّ واجب بحيث لو صرف المال المتطوّع به ، لعجز عن أداء الحقّ المالي الواجب ، كما تقدّم توضيحه أيضاً .
انقلاب التطوّع واجباً :
هناك تطوّعات ندبيّة تنقلب إلى واجبات وليس لها ضابط معيّن ، وإنَّما نشير إلى بعض ما يمكن أن يكون ضابطاً ، من قبيل :
1 - الشروع في الفعل :
من التطوّعات التي تنقلب واجباً بالشروع فيها ، الاعتكاف المندوب عند جمع من الفقهاء ،